وزعم قوم أنه سار هذا المثل في يوم حليمة أعني قولهم : « قد دقّوا بينهم عطر منشم » قالوا : ويوم حليمة هو الذي سار به « 26 » المثل فقيل : « ما يوم حليمة بسرّ » « 27 » لأن فيه كانت الحرب بين الحارث بن أبي شمر الغساني ملك الشام ، وبين المنذر بن المنذر بن امرئ [ القيس ملك ] العراق ، وإنما أضيف هذا اليوم إلى حليمة لأنها أخرجت إلى المعركة مراكن الطّيب « 28 » ، فكانت تطيّب به الداخلين في الحرب ، فقاتلوا من أجل ذلك حتى تفانوا .
وزعم آخرون أن « منشم » امرأة كان دخل بها زوجها ، [ فنافرته فدق أنفها ] / فخرجت إلى أهلها مدمّاة ، فقيل لها « 29 » : بئس ما عطرك به زوجك .
« [ 288 ] »
وأما قولهم : أشأم من رغيف الحولاء ؛
فإنها [ كانت ] خبّازة .
ومن حديثها فيما ذكر ابن أخي عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير « 30 » أن هذه الخبّازة كانت في بني سعد بن تميم ، فمرّت بخبزها على رأسها ، فتناول رجل منهم رغيفا ، فقالت له : واللّه ما لك عليّ حقّ ، ولا استطعمتني ، فبم أخذت رغيفي ؟ أما إنّك ما أردت بما فعلت إلا ابن فلان ، رجل كانت في جواره ، فثار القوم فقتل بينهم ألف رجل « 31 » .
هامش
( [ 288 ] ) ثمار القلوب 310 ، الجمهرة 1 : 557 ، المستقصى 1 : 182 ، المجمع 1 : 382 .
( 26 ) في الأصل : ( له ) .
( 27 ) المثل في أمثال الضبي 69 ، ثمار القلوب 311 ، فصل المقال 127 ، 486 ، المستقصى 2 : 340 ، المجمع 1 : 274 ، تمثال الأمثال 554 ، اللسان ( حلم ) .
( 28 ) مراكن : مفردها مركن ، وعاء من أدم يستعمل للماء .
( 29 ) في الأصل : ( قال لها ) .
( 30 ) عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير ( توفي 239 ه ) ، شاعر ، من أهل اليمامة . كان يسكن البصرة ، وفيها أخذ عنه اللغويون ، وكان يزور خلفاء بني العباس ، وبقي إلى أيام الواثق .
( الأعلام 5 : 37 ) .
( 31 ) قال في هامش الأصل : ( قال أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأيام : ذهبت الحولاء مولاة بني عطارد إلى الخباز تشتري خبزا ، فوقع بينها وبين الخباز كلام ، فلطمها ، وكان الخباز مولى لبني قريع بن عوف فهتف كل واحد منهما بقومه ، فقال الخباز : يا آل قريع ، وقالت الحولاء :