الثانية من « شمّ » وجعلوا الأولى حرف الإعراب . وقال آخرون منهم : الأصل فيه من نشم ، ومعنى : « نشم » بدأ ، ويقال : قد نشم الناس في كذا ، أي أخذوا فيه ، ويقال ذلك في الشّر دون الخير ، ومنه الحديث : « لمّا نشم الناس في عثمان » « 23 » أي طعنوا عليه ، فأما من رواه : « مشأم » فإنه يجعله اسما مشتقّا من الشؤم .
وأما اختلاف سبب المثل فإنما هو في قول من زعم أن « منشم » اسم امرأة ، وهو أن / بعضهم يقول : كانت منشم عطّارة تبيع الطّيب ، فكانوا إذا قصدوا الحرب غمسوا في طيبها ، وتحالفوا عليه بأن يستميتوا في الحرب ، ولا يولّوا أو يقتلوا ، وكانوا إذا دخلوا الحرب بطيب تلك المرأة يقول الناس : « قد دقّوا بينهم عطر منشم » « 24 » فلما كثر منهم هذا القول سار مثلا ، فممّن تمثّل به زهير بن أبي سلمى حيث يقول « 25 » :
تداركتما عبسا وذبيان بعدما * تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم
وزعم بعضهم أن منشم امرأة كانت تبيع الحنوط ، وإنما سمّوا الحنوط عطرا في قولهم : « قد دقّوا بينهم عطر منشم » لأنهم أرادوا طيب الموتى .
وزعم الذين قالوا : إن اشتقاق هذا الاسم إنما هو عطر من شمّ أنها كانت امرأة يقال لها : خفرة ، تبيع الطيب ، فورد بعض أحياء العرب عليها ، فأخذوا طيبها وفضحوها ، فلحقهم قومها فوضعوا السيف فيهم ، وقالوا : اقتلوا من شمّ ، أي من شمّ من طيبها .
هامش
( 23 ) النهاية في غريب الحديث 5 : 59 ( نشم ) .
وقال في هامش الأصل : « ابن دريد : نشم القوم في الأمر إذا خلطوا فيه نشيما ولا يكون إلّا في التغيّر ، وأتى بحديث عثمان » .
( 24 ) فصل المقال 485 ، الجمهرة 1 : 444 ، المستقصى 2 : 17 ، المجمع 1 : 93 ، ( اللسان ( نشم ) .
( 25 ) البيت في ديوانه 86 ، معلقته 83 في شرح الزوزني للمعلقات السبع ، وفي المعاني الكبير 880 ، وفي كتب الأمثال .