فسار إليهم الزبان ومعه مالك بن كومة ، فقال مالك : فنعست على فرسي ، وكان ذريعا فتقدّم ، فما شعرت إلا وقد كرع في مقراة القوم « 19 » ، / فجذبته فمشى على عقبيه ، فسمعت جارية وهي تقول : يا أبه ، هل تمشي الخيل على أعقابها ؟ فقال لها أبوها : وما ذلك يا بنيّة ؟ قالت : رأيت الساعة فرسا كرع في المقراة ، ثم رجع على عقبيه ، فقال لها : ارقدي فإني أبغض الجارية الكلوء العين ، فلما أصبحوا أتتهم الخيل دواسّ « 20 » ، أي يتبع بعضها بعضا ، فقتلوهم جميعا .
« [ 287 ] »
وأما قولهم : أشأم من منشم ؛
فقد يقال أيضا : « أشأم من عطر منشم » وقد اختلف « 21 » الرواة في لفظ هذا الاسم ومعناه ، وفي اشتقاقه ، وفي سبب المثل .
فأما اختلاف لفظه فإنه يقال : منشم ، ومنشم ، ومشأم . وأما اختلاف معناه فإن أبا عمرو [ بن العلاء ] زعم أن المنشم الشرّ نفسه . وزعم الآخرون أن المنشم ثمرة سوداء منتنة ، وزعم آخرون أنه شيء يكون في سنبل العطر ، يسمّيه العطّارون قرون السّنبل ، وهو سمّ ساعة ، قالوا : وهو البيش « 22 » ، وزعم آخرون أن « منشم » اسم موضوع كسائر الأسماء الأعلام ، وقال آخرون :
منشم ، اسم وفعل جعلا اسما واحدا ، وكان أصله : من شمّ ، فحذفوا الميم
هامش
( [ 287 ] ) أمثال السدوسي 49 ، أمثال ابن رفاعة 49 ، الجمهرة 1 : 557 ، ثمار القلوب 308 ، المستقصى 1 : 184 ، المجمع 1 : 381 ، اللسان ( نشم ) ، نهاية الأرب 3 : 19 .
( 19 ) قيل في صفته ( صلى اللّه عليه وسلم ) : إنه كان ذريع المشي ، أي سريع المشي . ( اللسان : ذرع ) .
وقال في هامش الأصل : « كل شيء تقدمك فقد ذرعك ، ويقال فرس ذرعة ، إذا كانت سريعة الاندفاع » .
والمقراة : حيث يجتمع الماء من كل جانب .
( 20 ) قال في هامش الأصل : « دسّت الخيل تدس ، إذا اتبع بعضها بعضا ، فهي دوّاس » .
( 21 ) في الأصل : ( اختلفت ) .
( 22 ) البيش : نبت سام ببلاد الهند .