تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
ائتمروا ، فلما حسر كثيف عن وجهه العمامة عرفه عمرو وقال له : يا كثيف ، إن في خدّي وفاء عن خدّك ، وما في بكر بن وائل خدّ أكرم من خدي ، فلا تشبّ الحرب بيننا وبينك ، فقال : كلّا أو أقتلك وأقتل إخوتك ، قال : فإن كنت فاعلا / فأطلق هؤلاء الفتية الذين لم يتلبّسوا بالحرب فإن وراءهم طالبا أطلب مني ، فقتلهم وجعل رؤوسهم في مخلاة ، وعلّقها في عنق ناقة لهم يقال لها الدّهيم ، فجاءت الناقة والزّبّان جالس أمام بيته حتى بركت ، فقال : يا جارية ، هذه ناقة عمرو ، وقد أبطأ هو وإخوته ، فقامت الجارية وجسّت المخلاة فقالت : قد أصاب بنوك بيض نعام ، فجاءت بها إليه ، وأدخلت يدها فأخرجت رأس عمرو أوّل « 14 » ما أخرجت ، ثم رؤوس إخوته ، فغسلها ووضعها وقال : « آخر البزّ القلوص » « 15 » فأرسلها مثلا ، وضرب الناس بحمل الدّهيم مثلا فقالوا : « أثقل من حمل الدّهيم » « 16 » فلما أصبح نادى : يا صباحاه ، فأتاه قومه ، فقال : واللّه لأحوّلنّ بيتي ، ثم لا أردّه إلى حاله الأولى حتى أدرك ثأري ، ولا أطفيء ناري . ومكث بذلك حينا لا يدري من أصاب ولده ومن دلّ عليهم ، حتى خبّر الخبر بعد ، فحلف لا يحرّم دم غفيليّ حتى يدلّوه كما دلّوا على ولده ، فجعل يغزو بني غفيلة حتى أثخن فيهم ، فبينا هو جالس عند ناره إذ سمع رغاء بعير ، فإذا هو برجل قد نزل عنه حتى أتاه ، فقال له : من أنت ، ادن ؟ فقال : رجل من بني غفيلة ، فقال : « إيت فقد آن لك » « 17 » فأرسلها مثلا ، فقال : هذه خمسة وأربعون بيتا بالأقطانيين « 18 » ، يعني موضعا بناحية الرّقّة ،
هامش
( 14 ) في الأصل : ( وأول ) . ( 15 ) أمثال الضبي 134 ، الجمهرة 1 : 134 ، 447 ، المستقصى 1 : 2 ، المجمع 1 : 78 ، ويروى : ( آخر البز على القلوص ) . ( 16 ) المثل 61 . ( 17 ) أمثال الضبي 135 ، الجمهرة 1 : 135 . ( 18 ) كذا في الأصل ، والإقطانيون على ما أورده البكري كأنه جمع أقطاني ، موضع معروف بناحية الرقة . . . وذكر القصة ( معجم ما استعجم 181 ) ، وأما ياقوت فيذكره على تثنية صيغة المؤنث ( معجم البلدان 1 : 236 ) .