فلا ، قال : فإني جار لكل من طلعت عليه الشمس ، ومانعه منكم ، فرجعوا عن وجهتهم خائبين ، ولم يغزوا « 29 » عامهم هذا ، فعندها قال قائلهم : « العصا من العصيّة » أي لا يكون ابن فلحس إلا مثله ، فهذا ما حكاه محمد بن حبيب والجاحظ في هذا المثل .
وقد خالفهما أبو عبيد القاسم بن سلّام ، فقال : أما معنى قولهم : « أسأل من فلحس » فإنهم يعنون الذي يتحيّن طعام الناس ، يقال : أتى فلان يتفلحس ، كما يقال في المثل الآخر : جاءنا فلان يتطفّل ، ففلحس عندهم مثل الطفيلي ، وفي « كتاب العين » الفلحس : الحريص ، ومنه سمي الكلب فلحسا .
« [ 264 ] »
وقولهم : أسأل من قرثع ؛
فإنه رجل من بني أوس بن ثعلب ، وفيه يقول أعشى بني تغلب « 30 » :
إذا ما القرثع الأوسيّ وفّى * عطاء الناس أوسعهم سؤالا
« [ 265 ] »
/ وأما قولهم : أسرق من شظاظ ؛
فإنه رجل من بني ضبّة ، كان يصيب الطريق مع مالك بن الرّيب المازني . ومن حديثه أنه مرّ بامرأة من بني نمير وهي تعقل بعيرا لها ، وتعوذ باللّه من شر شظاظ ، وكان بعيرها مسنّا ، وكان شظاظ على حاشية من الإبل ، وهي الصغير ، فنزل وقال لها :
أتخافين على بعيرك هذا من شظاظ ؟ قالت : ما آمنه عليه ، فجعل يشغلها ، وجعلت تراعي جمله بعينها ، وأغفلت « 31 » بعيرها ، فاستوى شظاظ عليه ، ورفع
هامش
( [ 264 ] ) أمثال السدوسي 78 ، الجمهرة 1 : 532 ، المستقصى 1 : 152 ، المجمع 1 : 347 ، اللسان ( قرثع ) .
( [ 265 ] ) الجمهرة 1 : 532 ، المستقصى 1 : 167 ، المجمع 1 : 347 ، اللسان ( شجظظ ) .
( 29 ) في الأصل : « ولم يغز » ، وورد المثل في بعض المصادر ( العصا منها العصية ) .
( 30 ) البيت في الجمهرة والمستقصى والمجمع .
( 31 ) في الأصل : ( وأعقلت ) .