ذئب الغضا « 65 » . والعرب تسمّي ضروبا من البهائم بضروب من المراعي ، تنسبها إليها ، فيقولون : أرنب الخلّة ، وضبّ السّحاء ، وظبي الحلّب ، وقنفذ برقة ، وشيطان الحماطة « 66 » ، والشيطان عندهم : كلّ حية خفيفة الجسم ، وذلك كلّه على قدر طباع الأمكنة والأغذية العاملة في طباع الحيوان . ومن أسجاع ابنة الخس « 67 » : أخبث الذئاب ذئاب الغضا ، وأخبث الأفاعي أفاعي الجدب ، وأسرع الظّباء ظباء الحلّب ، وأشد الرجال الأعجف الضّخم / .
وأجمل النساء الفخمة الأسيلة ، وأقبح النساء الجهمة القفرة « 68 » ، وآكل الدوابّ الرّغوث ، وأطيب اللحم عوّذه ، وأغلظ المواطىء الحصا على الصّفا ، وشرّ المال ما لا يزكّى ولا يذكّى ، وخير المال مهرة مأمورة أو سكّة مأبورة .
وعلى هذا المجرى حكاية حكاها ابن الأعرابي عن العرب ، زعم أنه قيل للبكرية : ما شجرة أبيك ؟ قالت : العرفجة ، إذا قدحت التهبت ، وإذا خلّيت قصّبت ، وقيل للقيسيّة : ما شجرة أبيك ؟ قالت : الخلّة ، ذليقة الدّرّة ، حديدة الجرّة ، وقيل للتميميّة : ما شجرة أبيك ؟ قالت : الإسليح ، رغوة وصريح ، وسنام إطريح ، تفيئه الرّيح « 69 » . وقيل للأسديّة : ما شجرة أبيك ؟
قالت : الشّرشر ، وطب حشر ، وغلام أشر .
هامش
( 65 ) في الأصل : ( الغضى ) .
( 66 ) هذا القول في الحيوان 4 : 134 ، ونقله عنه الثعالبي في ثمار القلوب 415 . الخلة : شجرة شاكة ، والسحاء : جمع سحاة ، وهي شجرة شاكة . والحلّب : نبات ينبت بالقيعان وشطئان الأودية يأكله الشاء والظباء وبرقة : أرض غليظة فيها حجارة ورمل وطين . والحماطة : الحماط شجر التين الجبلي .
( 67 ) ابنة الخس : هند بنت الخس بن حابس بن قريط الأيادية . كانت ذات فصاحة وحكمة وجواب محكم .
( 68 ) قال في هامش الأصل : « يقال رجل قفر الرأس ؛ لا شعر عليه . وقفر الجسم ، لا لحم عليه .
وقفر الشعر . . . وقفر لحم الجسد ، قلّ لحمه » .
« ابن دريد : إنه قفر وقفرة : قليلة اللحم ضئيلة الجسم ، وكذلك هو من الناس القفر الشعر .
وقوله : عوّذه ، معناه عاذ بالعظم منه ، وكل لازم شيء كذلك . وعاذت الناقة بولدها عند النباح : لزمته . وعاذ باللّه وأعاذ : لجأ إليه .
( 69 ) القول في اللسان ( سلح ) .
والعرفج : نبات سريع الاشتعال . والخلة : قيل ، كل نبات حلو . والشرشر تسمن عليه الإبل .