الهباءة « 60 » ، وهو يريدهم على قصّ أثر حذيفة بن بدر ، إن حذيفة رجل مخرفج « 61 » ، ولكأني بالمصفّر استه مستنقعا في جفر الهباءة . قالوا : فينبغي أن تحكموا على حذيفة أيضا بأنه كان مستوها مثغارا « 62 » . ولم نر أحدا قط قال ذلك ، وإنما هذه كلمة تقال لأصحاب الدّعة والنعمة .
وقد ضرب أهل مكة المثل قبل الإسلام في التّخنيث برجل آخر من مشركي قريش لا أحبّ ذكره ، وزعموا أنه كان مؤوفا ، ورووا له هذا الشعر « 63 » :
يا جواري الحيّ عدننيه * حجبوا عني معلليه
كيف يلحوني « 64 » على رجل * لو سقاني سمّ ساعتيه
لم أقل غيظا جهلت ولا * عندها فاضت مدامعيه
لو أصابته منيته * شرقت عيني بعبرتيه
قرّبوا عودا وباطية * فبذا أدركت حاجتيه
« [ 195 - 196 ] »
وأما قولهم : أخبث من ذئب الخمر ،
وأخبث من
هامش
( [ 195 - 196 ] ) [ 195 ] الحيوان 3 : 220 ، 6 : 410 ، الجمهرة 1 : 438 ، المستقصى 92 ، المجمع 1 : 295 .
[ 196 ] الحيوان 1 : 220 ، 6 : 410 ، الجمهرة 1 : 438 ، المستقصى 1 : 92 ، المجمع 1 : 295 .
( 60 ) يوم الهباءة : أرض ببلاد غطفان ، كانت فيه حرب من حروب داحس والغبراء لعبس على ذبيان ، وفيه قتل الربيع بن زياد جمل بن بدر . ( معجم اما استعجم : هباءة ) .
( 61 ) قال في هامش الأصل : « الخرفجة حسن الغذاء ، تخرفج الفتى ، إذا حسن غناؤه مخرفج .
وتخرفج البيت ، إذا تم وحسن وربما سمي نور الرياض خرفجا وخرفاجا ، فنسب حذيفة إلى اللين والنعمة والترف لأنه من أشرف بيوتهم وعلم سيبادر إلى الماء فيتبرد به فيلحقه . والجفر :
البئر غير المطوية ، والجفرة حفرة واسعة ، والهباءة : موضع » .
( 62 ) المثغار : المخنث الذي يؤتى .
( 63 ) الأبيات ستة في المجمع .
( 64 ) في الأصل : ( يلحوني ) .