ولاستعانته بها على المحترش ، فهذا قول أهل اللغة . وقال بعض أصحاب أهل المعاني : العرب تذكر الضبّ والضبع والوحر « 77 » والعقرب في مجاري كلامها من طريق الاستعارة ؛ فأما الضب فإنهم يقولون منه : فلان خبّ ضبّ « 78 » ، فيشبّهون الحقد الكامن في قلبه الذي يسري ضرره ، بخدع الضب في جحره . وأما الضبع فإنهم يجعلونها اسما للسّنة الشديدة التي تأكل المال ، إذ كانت الضبع أفسد شيء من الدواب ، فشبّهوا بها السنة الشديدة التي تأكل المال . وأما الوحر فإن الوحرة دويبّة حمراء إذا جثمت تلزق بالأرض ، فيقولون منها : / وحر صدر فلان ، ذهبوا إلى التزاق الحقد بالصّدر ، كالتزاق الوحرة بالأرض . وأما العقرب فإنهم يقولون منها : سرت عقارب فلان ، وفلان تدبّ عقاربه ، إذ خفي مكان شرّه .
« [ 204 ] »
وأما قولهم : أخطأ من ذباب ؛
فلأنه يقتل نفسه في الشيء الحارّ ، أو الشيء يلزق به ، فلا يمكنه التخلّص منه .
« [ 205 ] »
وأما قولهم : أخطأ من فراشة ؛
فلأنها تلقى نفسها في النار .
« [ 206 ] »
وأما قولهم : أخبط من حاطب ليل ؛
فلأن الذي يحتطب ليلا يجمع كلّ شيء مما يحتاج إليه ، وممّا لا يحتاج إليه ، لا يدري ما يجمع . وفي كلام أكثم بن صيفي : « المكثار كحاطب اللّيل » « 79 » وإنما شبّهه بحاطب
هامش
( [ 204 ] ) الجمهرة 1 : 440 ، المستقصى 1 : 101 ، المجمع 1 : 261 ، حياة الحيوان 1 : 355 .
( [ 205 ] ) الجمهرة 1 : 441 ، المستقصى 1 : 102 .
( [ 206 ] ) الجمهرة 1 : 441 ، المستقصى 1 : 349 ، ثمار القلوب 639 ، المجمع 1 : 261 ، حياة الحيوان 2 : 207 .
( 77 ) في الأصل : ( الوجر ) ، تحريف . انظر حول هذه الفقرة لسان العرب ( وحر ) . والنهاية في غريب الحديث ( وحر ) .
( 78 ) المثل في المعاني الكبير 643 .
( 79 ) المثل في الفاخر 264 ، فصل المقال 29 ، الجمهرة 2 : 191 ، المستقصى 1 : 349 ، المجمع 2 : 303 ، اللسان ( حطب ) .