وهو « 49 » :
إنني عبد النّعيم * أنا طاووس الجحيم
وأنا أشأم من دبّ * على ظهر الحطيم
أنا حاء ثم لام * ثم قاف حشو ميم
يريد : أنا حلقيّ ، وعنى بقوله : « حشو ميم » الياء ، لأنك إذا قلت « ميم » وقعت بين الميمين ياء .
« [ 193 ] »
وأما قولهم : أخنث من الدّلال ؛
فهو من مخنّثي المدينة أيضا ، واسمه نافد ، وكنيته أبو يزد ، وهو ممّن خصاه ابن حزم الأنصاريّ أمير المدينة في عهد سليمان بن عبد الملك ، وذكر إسحاق الموصلي ، عن محمد ابن سلام الجمحي ، عن / ابن جعدبة « 50 » ، أن سليمان بن عبد الملك ، إنما أمر بخصاء مخنّثي المدينة ، لأنهم كثروا بها ، فأفسدوا النساء على الرّجال ، وحكى غيره عن سبب الخصاء غير ذا ، زعم أن سليمان بن عبد الملك كان مفرط الغيرة ، وأن جارية له حضرته ذات ليلة قمراء ، وعليها حليّ ومعصفر ، فسمع في الليل سميرا الأيليّ يغنّي بهذه الأبيات « 51 » :
وغادة سمعت صوتي فأرّقها * من آخر الليل لمّا ملّها السّهر
تدني على فخذها من ذي معصفرة * والحلي دان على لبّاتها خصر
لم يحجب الصوت أحراس ولا غلق * فدمعها بأعالي الخدّ منحدر
في ليلة البدر ما يدري معاينها * أوجهها عنده أبهى أم القمر
هامش
( [ 193 ] ) المستقصى 1 : 437 ، المستقصى 1 : 109 ، المجمع 1 : 251 ، اللسان ( خنث ) .
( 49 ) الشعر في المجمع ، والأول والثاني في اللسان ( طوس ) .
( 50 ) في الأصل : ( أبي جعدبة ) والتصحيح من كتب الأمثال
( 51 ) الإيليّ : نسبة إلى إيلة عند العقبة .
والأبيات في الأغاني : 4 : 275 ، باستثناء الثالث . العقد الفريد 6 : 68 .