فسمع ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « ما لك سباك اللّه ! ما كنت أحسبك إلا من غير أولي الإربة من الرّجال ، فلذا كنت لا أحجبك عن نسائي » ، ثم أمر أن يسيّر به إلى خاخ « 43 » ، ففعل ، فدخل في أثر هذا الحديث بعض الصحابة على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : أتأذن لي يا رسول اللّه في أن أتبعه فأضرب عنقه ؟
فقال : « لا ، إنّا قد أمرنا ألّا نقتل المصلّين » ، فبلغ خبره المخنّث ، فقال : ذلك من النار دزين « 44 » ، أي من محرفي الخبر . وبقي هيت بخاخ إلى أيام عثمان رضي اللّه عنه .
قال أبو عبيد القاسم / بن سلام : أما قوله : « إن قعدت تبنّت » فالتبنّي :
تباعد ما بين الفخذين ، يقال : تبنّت الناقة ، إذا باعدت ما بين فخذيها عند الحلب ، ويقال في « تبنّت » أي صارت كأنها بنيان من عظمها ، وقوله : « تقبل بأربع » يعني بأربع عكن في بطنها ، وقوله : « تدبر بثمان » أي أطراف هذه العكن الأربع في جنبيها ، لكل عكنة طرفان ، لأن العكن تحيط بالجنبين حتى تلحق بالمتنين من مؤخّر المرأة ، وقال : « بثمان » وإنّما هي عدد الأطراف وواحدها طرف ، وهو مذكّر ، لأن هذا كقولهم : هذا الثّوب سبع في ثمان ، فلما لم يقل في ثمانية أشبار أتى بالتأنيث ، وكما يقولون : صمنا من الشهر خمسا ، والصوم للأيام دون الليالي ، فإذا ذكرت الأيام قلت : صمنا خمسة أيام ، وقوله : « تغترق الطّرف » أي تشغل أعين الناظرين إليها عن النظر إلى غيرها ، ويقال : بل معناه أنه ينظر إليها بالطّرف كلّه [ وهي لا تشعر ] « 45 » ، وقوله : « شفّ » أي جهد ، يريد أنها عتيقة الوجه ، والنّزف : خروج الدم ، أي أنها تضرب إلى الصّفرة ، ولا يكون ذلك إلا من النّعمة ، والشّكول :
هامش
( 43 ) في الروض : إلى روضة خاخ ، وفي معجم ما استعجم 840 ، « فنفاه إلى صلصل » وقال :
هكذا رواه المحدثون ، والصواب إلى « ضلضل » .
( 44 ) كذا وردت في الأصل ، وشرحها . وترد في طبعة القاهرة : النادرزين ، وفي المستقصى ( التاندرين ) ، وفي المجمع ( النازدرين ) .
( 45 ) الاستدراك من تعليق هامش الأصل الوارد أعلاه .