تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
حضرته يوما وهو محتب « 106 » يحدّثنا إذ جاءوا بابن له قتيلا ، وابن عمّ له كتيفا ، فقالوا : إن هذا قتل ابنك هذا ، فلم يقطع بنا حديثه ، ولا نقض حبوته ، حتى إذا فرغ من الحديث التفت إليهم وقال : أين ابني فلان ؟ فجاءه فقال له : قم يا بنيّ إلى ابن عمك فأطلقه ، وإلى أخيك فادفنه ، وإلى أمّ القتيل فأعطها مائة ناقة ، فإنها غريبة ، عسى أن تسلو عنه ، ثم اتكأ على شقّه الأيمن ، وأنشأ يقول :
إنّي امرؤ لا يعتري خلقي * دنس يفنّده ولا أفن « 107 » من منقر في بيت مكرمة * والغصن ينبت حوله الغصن خطباء حين يقوم قائلهم * بيض الوجوه أعفّة لسن لا يفطنون لعيب جارهم * وهم لحفظ جواره فطن
« [ 159 - 160 ] »

وأما قولهم : أحزم من سنان ،

فهو سنان بن أبي حارثة المرّي ، وكانت العرب تقول : [ سنان ] أحزم من فرخ عقاب . قال أبو اليقظان : ولم يجتمع الحزم والحلم في رجل فسار المثل به إلا في سنان . وقال الجاحظ في تفسير قولهم : « أحزم من فرخ عقاب » : إن العقاب تتخذ أوكارها في عرض الجبال ، فربما كان الجبل عمودا « 108 » فلو تحرك إذا طلب الطّعم ، وقد أقبل إليه أبواه أو أحدهما ، أو زاد في حركته شيئا من موضع
هامش
( [ 159 - 160 ] ) [ 159 ] الجمهرة 1 : 408 ، المستقصى 1 : 65 ، المجمع 1 : 221 ، الحيوان 7 : 10 ، 24 . [ 160 ] الجمهرة 1 : 406 ، المستقصى 1 : 65 ، المجمع 1 : 221 ، التمثيل والمحاضرة 365 ، ثمار القلوب : 454 ، الحيوان 7 : 24 ، وقول الجاحظ في الحيوان . ( 106 ) محتب : قاعد تضم فخذيه وساقيه . ( 107 ) شرح التبريزي لأبيات فقال : يفنده : يفحشه ، والأفن : أصله في استخراج اللبن من الضرب حتى يخلو منه ، ثم قيل : أفن الرجل ، فهو مأفون ، إذا زال عقله . واللسن : التناهي في البلاغة . ( 108 ) في الأصل : ( عنودا ) .