مجثمه لهوى من رأس الجبل إلى الحضيض ، فهو يعرف مع صغره وضعفه وقلّة تجربته أن الصواب له في ترك الحركة .
« [ 161 ] »
وأما قولهم : أحزم من الحرباء ؛
فلأنه لا يخلّي عن ساق شجرة حتى يمسك بساق شجرة أخرى . قال الشاعر في ذلك « 109 » .
أنّى أتيح لهم حرباء تنضبة * لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا
« [ 162 ] »
وأما قولهم : أحمى من مجير الجراد ؛
فإنه مدلج بن سويد الطائي .
ومن حديثه ، فيما ذكر ابن الأعرابي ، عن ابن الكلبي ، أنه خلا ذات يوم في خيمته ، فإذا هو بقوم من طيّىء ومعهم أوعيتهم ، فقال : ما خطبكم ؟
قالوا : جرادا وقع بفنائك ، فجئنا لنأخذه ، فركب فرسه ، وأخذ رمحه ، وقال :
واللّه لا يعرض له منكم أحد إلا قتلته ، أنتم رأيتموه في جواري ، ثم تريدون قتله وأخذه ؟ فلم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس وطار ، فقال : شأنكم الآن وقد ترحّل عن جواري ، ففيه يقول شاعر طيىء « 110 » :
ومنّا ابن مرّ أبو حنبل * أجار من الناس رجل الجراد
وزيد لنا ولنا حاتم * غياث الورى في السّنين الشّداد
« [ 163 ] »
وأما قولهم : أحمى من مجير الظّعن ؛
فهو ربيعة بن مكدّم
هامش
( [ 161 ] ) الجمهرة 1 : 408 ، المستقصى 1 : 65 ، المجمع 1 : 221 ، اللسان ( حرب ) .
( [ 162 ] ) الجمهرة 1 : 408 ، المستقصى 1 : 87 ، المجمع 1 : 221 ، وانظر التذكرة الحمدونية 2 : 154 ، ثمار القلوب 448 .
( [ 163 ] ) الجمهرة 1 : 409 ، المستقصى 1 : 88 ، المجمع 1 : 221 ، تمثال الأمثال 142 .
وانظر الأغاني 16 : 57 ( طبعة دار الكتب ) ، نهاية الأرب 2 : 118 ( أشجع ) .
( 109 ) البيت في عيون الأخبار 3 : 192 ، الحيوان 6 : 367 ، المعاني الكبير 66 ، اللسان ( حرب ، نضب ) ، ديوان المعاني 1 : 138 ، المخصص 8 : 103 .
( 110 ) البيتان في التذكرة الحمدونية 2 : 154 ، غرر الخصائص 26 ، شرح نهج البلاغة 3 : 275 .