الأحنف الكنانيّ مرّ بجيفة ربيعة فعرفها ، فأمال عليه أحجارا من الحرّة ، وقال يبكيه « 115 » :
لا يبعدنّ ربيعة بن مكدّم * وسقى الغوادي قبره بذنوب
نفرت قلوصي من حجارة حرّة * نصبت على طلق اليدين وهوب
لا تنفري يا ناق منه فإنّه * شرّيب خمر مسعر لحروب
لولا السّفار وبعد خرق مهمه * لتركتها تحبو على العرقوب « 116 »
قال أبو عبيدة : قال أبو عمرو بن العلاء : ما نعلم قتيلا حمى ظعائن غير ربيعة بن مكدّم .
هامش
( 115 ) الأبيات في الأغاني 16 : 55 ، 58 منسوب إلى حسان بن ثابت أو إلى ضرار بن الخطاب الفهري ، والأول منها في معجم المرزباني 222 منسوب عمرو بن شقيق ، وهي في الكامل 2 : 36 ، منسوبة إلى حسان . وهي في شرح الحماسة 2 : 187 ، منسوبة إلى حفص الكناني .
( 116 ) قوله : « لولا السفار » ، فقد كانت العادة في العرب أن الواحد إذا اجتاز بقبر كريم كان مأوى للأضياف ينحر راحلته ويطعمها للناس إذا أعوز الزاد ولم يتسع يفعل ذلك نيابة عنه ، إلّا أن يمنع مانع من بعد سفر وما يجري مجراه ، فصار هذا يعتذر من إبقائه على راحلته .