الكنانيّ « 111 » . ومن حديثه فيما ذكر أبو عبيدة أن نبيشة بن حبيب السّلمي « 112 » خرج غازيا ، فلقي ظعنا من كنانة بالكديد « 113 » ، فأراد أن يحتويها ، فمانعه ربيعة بن مكدّم في فوارس ، وكان غلاما له ذؤابة ، فشدّ عليه نبيشة بن حبيب ، فطعنه في عضده ، فأتى ربيعة أمّه ، فقال « 114 » :
شدّي عليّ العصب أمّ سيّار * فقد رزئت فارسا كالدّينار
فقالت له أمّه :
إنّا بنو ربيعة بن مالك * مرزّءا أخيارنا كذلك
من بين مقتول وبين هالك
ثم عصّبته ، فاستسقاها ، فقالت : اذهب فقاتل القوم فإن الماء لا يفوتك ، فرجع وكرّ على القوم فكشفهم ، ورجع إلى الظّعن فقال : إني ميّت لما بي ، وسأحميكنّ ميّتا كما حميتكنّ حيّا ، بأن أقف بفرسي على العقبة ، وأتّكىء على رمحي ، فإن فاظت نفسي كان الرمح عمادي فالنّجاء النّجاء ، فإني أردّ بذلك القوم ساعة من النهار ، فقطعن العقبة ، ووقف هو بإزاء القوم على فرسه متكئا على رمحه ، ونزفه الدم ففاظ والقوم بإزائه يحجمون عن الأقدام عليه ، فلما طال وقوفه في مكانه ، ورأوه لا يزال عنه ، رموا فرسه فقمص ، وخرّ ربيعة لوجهه ، فطلبوا الظّعن فلم يلحقوهنّ ، ثم إن حفص بن
هامش
( 111 ) ربيعة بن مكدم الكناني ( توفي نحو 85 - 62 ق . ه / 534 - 558 ) ، أحد فرسان مضر في الجاهلية . ( سمط اللآلي 910 ) .
( 112 ) نبيشة بن حبيب السلمي : من فرسان العرب في الجاهلية ، رافق امرؤ القيس في خروجه إلى قيصر . ( الأعلام 8 : 322 ، معجم ما استعجم 1120 ) .
( 113 ) الظعن ، مفردها ظعينة ، وهي المرأة في الهودج .
والكديد موضع بالحجاز بين مكة والمدينة اثنين وأربعين ميلا من مكة . ( معجم ما استعجم 1 : 119 ) .
( 114 ) الرجز في الأغاني 16 : 57 .
وفي المشطور مرزءا وردت في الأصل : ( مرزؤا ) . وصححها في الهامش .