تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كفعل النّعامة ببيض غيرها ، قالوا : وهذا معنى قول ابن جذل الطّعان « 61 » :
/ كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت * بنيها فلم ترقع بذلك مرقعا
قالوا : ويشهد لما بين الضبع والذئب من الألفة أن الضبع إذا صيدت أو قتلت فإن الذئب يتكفّل بأولادها ، ويأتيها باللحم ، وأنشدوا قول الكميت حجة على ذلك « 62 » :
كما خامرت في حضنها أمّ عامر * لدى الحبل حتى عال أوس عيالها
فهذا قول الجاحظ في الجهيزة . وخالفه محمد بن حبيب ، فزعم أن الجهيزة هي الدّبّة ، وقال غيرهما : الجهيزة : جرو الدّب ، والجبس : أنثاه ، وخالفهم ابن السّكّيت ، فرواه : « أحمق من جهيزة » غير مصروف ، وزعم أن جهيزة اسم امرأة حمقاء من أهل الكوفة ، قال : وهي أمّ شبيب الحروريّ « 63 » ، ومن حمقها أنها لما حملت شبيبا فأثقلت قالت لأحمائها : إن في بطني شيئا ينقر ، فنشرت هذه الكلمة عنها ، فحمّقت ، وسار في الكوفة المثل بها ، فقيل : « أحمق من جهيزة » . « [ 122 ] »

وأما قولهم : أحمق من نعامة ؛

فلأنها تنتشر للطّعم ، فربما رأت بيض نعامة أخرى قد انتشرت لمثل ما انتشرت هي له ، فتحضن بيضها ، وتنسى بيض نفسها ، ثم تجيء الأخرى فترى غيرها على بيض نفسها ، فتمرّ
هامش
( [ 122 ] ) فصل المقال 417 ، الجمهرة 1 : 394 ، المستقصى 1 : 85 ، المجمع 1 : 225 ، الحيوان 1 : 198 ، المعاني الكبير 212 ، اللسان ( نعم ) . ( 61 ) الشاعر هو عبد اللّه بن جذل الطعان ، والبيت في المعاني الكبير ، وثمار القلوب وفصل المقال والحيوان واللسان ( جهز ) . ( 62 ) البيت في عيون الأخبار 2 : 79 ، المعاني الكبير 212 ، ثمار القلوب 391 ، الحيوان 1 : 198 ، اللسان ( جهز ، عول ، أوس ) . ( 63 ) شبيب بن بجرة الأشجعي الحروري ( توفي بعد 40 ه ) : خارجي من أهل الكوفة . اشترك مع ابن ملجم في قتل الإمام علي بن أبي طالب ( 40 ه ) . وأجمع المؤرخون على هروب شبيب في غمار الناس بعد الاغتيال واختفاء أثره . ( الأعلام 3 : 156 ) .