تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وههنا رواية رابعة وهي : « أشغل من مرضع بهم ثمانين » « 52 » روى ذلك الجاحظ أيضا ، قال : ويقول الرجل إذا استعنته وكان مشغولا : أنا في رضاع بهم ثمانين ، قال : ويقال : أحمق من راعي الضأن ، ولا يقال : أحمق من راعي المعز . « [ 117 ] »

وأما قولهم : أحمق من الضّبع ؛

فإن العرب يروون عليها في رموزهم أن أحد الضّباع وجد تودية في غدير ، فجعل يشرب الماء ويقول : حبذا طعم اللبن ، ويقال : بل كان ينادي : واضياحاه « 53 » ، حتى انشقّ بطنه ومات . والتّودية : العود يشدّ على رأس الخلف ، لئلا يرضع الفصيل أمّه . ومن حمقها الظاهر أن الصائد يدخل عليها وجارها ، والوجار : الجحر إذا كان / على وجه الأرض ، فإن كان في الجبل فهو مغار ، فيقول لها : « خامري أمّ عامر » « 54 » ومعناه : الجئي إلى أقصى مغارك واستتري ، فتتقبّض فيقول : أمّ عامر ليست في وجارها ، فتمدّ يديها ورجليها فيوثقها ويقول : أمّ عامر ، أبشري بكمر الرّجال ، أبشري أمّ عامر بشاء هزلى وجراد عظلى « 55 » ، ويشدّ عراقيبها فلا تتحرك ، ولو شاءت أن تقتله لأمكنها . وقال الكميت « 56 » :
هامش
( [ 117 ] ) الجمهرة 1 : 392 ، المستقصى 1 : 75 ، المجمع 1 : 225 ، ثمار القلوب 402 . ( 52 ) المثل والذي قبله : ( أشقى من راعي . . . ) في لسان العرب ، ومجمع الميداني ، وهما غير مذكوران في المعروف من كتب الجاحظ . ( 53 ) قال في هامش الأصل : الضيح والضياح : اللبن يصب فيه الماء . ( 54 ) فصل المقال 187 ، التمثيل والمحاضرة 356 ، الجمهرة 1 : 416 ، المستقصى 2 : 71 ، المجمع 1 : 238 ، أمثال السدوسي 46 ، اللسان ( عمر ) ، نهاية الأرب 3 : 28 ، أمثال ابن رفاعة 59 ، سمط اللآلي 920 ، المعاني الكبير 1 : 213 . ( 55 ) قال في هامش الأصل : « في كتاب أبي علي ، يقول : أم عامر ليست ههنا فتسكن هي وتقر ، وتظن أنه لم يرها ، فلا يزال يقول ذلك وهو يشد قوائمها ، فإذا استوثق جرها فأخرجها » . « وقال ابن قتيبة في أبيات المعاني : الضبع يدخل عليها الصائد في وجارها فيقول : قرّي أم عامر ، أبشري بجراد عظال وكمر رجال . والعظال الجراد يركب بعضه [ بعضا ] إذا أراد أن يبيض . ومنه : يوم العظال . . . » . ( 56 ) البيت في المعاني الكبير 214 ، فصل المقال 188 ، المستقصى 1 : 75 ، شعر الكميت 1 : 155 وورد العجز في الأصل : خامري أم عامر .