من كل شيء فيحتاج راعيها أن يجمعها في كل وقت ، قال الفرزدق « 47 » :
وما شيء بأحمق من قشير * ولا ضأن تريع إلى خيال
وقول الفرزدق يوجب أن يقال : « أحمق من ضأن ثمانين » [ و ] ليس « من راعي ضأن » ، ومعنى قوله : « تريع إلى خيال » ، أي يخيّل الراعي لها ، ومعنى :
« يخيّل لها » أي ينصب لها خيالا لترعى حوله ، وترجع إليه إذا نفرت ، فهذه الرواية جاء بها محمد بن حبيب ، واحتجّ بعدها ببيت الفرزدق ، وخالف أبو عبيدة « 48 » هذه الرواية ، فروى : « أحمق من طالب ضأن ثمانين » وذكر بفي تفسيره أن أصل هذا المثل أن أعرابيّا بشّر / كسرى ببشرى فسرّ بها ، فقال :
سلني ما شئت ، فقال : أسألك ضأنا ثمانين . وخالف الجاحظ الروايتين معا ، فروى : « أشقى من راعي ضأن ثمانين » وذكر في تفسيره أن الإبل تتعشى فتربض حجرة فتجترّ ، والضأن يحتاج صاحبها إلى حفظها ، ومنعها من الانتشار ومن السباع الطالبة لها ، [ لأنها ] لا تبرك كبروك الإبل فيستريح ، وصاحب الإبل يتحكّم على راعي الإبل ما لا يتحكّم [ على ] راعي الضأن صاحبها ، لأن شرط صاحب الإبل على الراعي : أنّ عليك أن تلوط حوضها ، وتردّ نادّها ، ثم يدك مبسوطة في الرّسل ما لم تنهك حلبا أو تضرّ بنسل « 49 » ، فيقول الراعي : قد التزمت شرطك « 50 » على أن لا تذكر أمّي بخير ولا شر ، ولك [ حذفتي بالعصا ] عنذ غضبك « 51 » ، أصبت أم أخطأت ، ولي مقعدي من النار ، وموضع يدي من الحارّ والقارّ .
هامش
( 47 ) ديوانه 2 : 64 ( ط . صادر ، بيروت ) .
( 48 ) في لسان العرب : ( ثمن ) .
( 49 ) الرسل : اللبن . وقال في هامش الأصل : والرسل ذوات اللبن ، من مختصر العين . ويقال نهكته العملة والعبادة ( بكسر الهاء ) نهكا : أثرت فيه ، ونهك : براه المرض . ونهك بين الأصابع : بالغ في غسلها .
( 50 ) في الأصل : شرطتك .
( 51 ) في الأصل : ولك حذفي عند غضبك . والاستدراك من لسان العرب .