الضّرّة فقالت : ما الذي صنعت ؟ فقالت : أخرجت هذه المدّة « 41 » كلّها من رأسه ليأخذه النوم ، فقد نام الآن .
ومن حمقها أيضا أن أمها قالت لها حين رحلوا « 42 » بها إلى بني العنبر :
توشكين أن تزورينا محتضنة ابنين ، فلما ولدت في بني العنبر المرة الثانية استأذنت في زيارة أمها ، فجهّزت مع ولدها ، فلما كانت قريبة من حيّها أخذت ولدها فشقّته باثنين ، فلما جاءت الأمّ قالت لها : أين ولدك ؟ قالت : دونك ، خذي ولا تنثري ، إنهما اثنان بحمد اللّه ، أي لا تنثري ما في البطن .
ومن حمقها سار هذا المثل : « أعييتني بأشر فكيف بدردر » « 43 » ! وأصله أن دغة نظرت يوما إلى زوجها يقبّل بنته منها ويقول : بأبي دردرك ! وهو مغرز الأسنان ، فذهبت ودقّت أسنانها بفهر ، ثم جاءت زوجها ، فقالت : كيف ترى دردري ؟ فقال لها : « أعييتني بأشر فكيف بدردر » إنما كان أحسن شيء فيك أسنانك ، ويقال : بل قال لها ذلك ، لأن دردرها كان باديا لسقوط أسنانها من الكبر ، أي أعييتني وأنت صبية صغيرة ذات أشر في أسنانك فكيف وأنت عجوز درداء قد بدت درادرك لسقوط أسنانك ! .
وفي دغة جرى هذا المثل الآخر : « ابدئيهنّ بعفال سبيت » « 44 » وأصل ذلك أن أحماءها كنّ يقلن لها : يا عفلاء ، فشكت ذلك إلى أمّها فقالت :
« ابدئيهنّ بعفال « 45 » سبيت » فذهبت مثلا .
هامش
( 41 ) في الأصل : ( المادة ) ، والمدّة : القيح الذي يتجمع في الجرح .
( 42 ) في الأصل : ( دخلوا بها ) .
( 43 ) أمثال مؤرج السدوسي 82 ، الجمهرة 1 : 53 ، المستقصى 1 : 257 ، المجمع 2 : 7 ، فصل المقال 183 ، أمثال ابن رفاعة 31 ، سمط اللآلي 1 : 479 ، اللسان ( أشر ) ، التمثيل والمحاضرة 313 .
( 44 ) المثل في المجمع 1 : 102 ، فصل المقال 92 ، تمثال الأمثال 443 ، أمثال الضبي 76 ، واللسان ( عفل ) .
( 45 ) وردت في الأصل : ( بفعلك ) . وفي هامش الأصل : « قال الخليل : عفلت المرأة والناقة عفلا ، -