تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
لأخسر صفقة من شيخ مهو * وأجور في الحكومة من سدوم
وكان المنذر بن الجارود العبدي « 35 » رئيس البصرة ، فقال يوما في ناديه ، وقد حضره قبائل البصرة : من يشتري منّي الفسو ، ويتحكّم عليّ في السّوم ؟ فقال رجل من مهو : أنا ، فقال له المنذر : أثانية أيضا ، اغرب أقام اللّه ناعيك . وقدم إلى عبد الملك بن مروان رجلان كلاهما مستحقّ للعقوبة ، فبطح أحدهما فضرط الآخر ، فضحك الوليد بن عبد الملك « 36 » ، فغضب عبد الملك وقال : أتضحك من حدّ أقيمه في مجلسي ! خذوا بيده ، فقال الوليد : على رسلك يا أمير المؤمنين ، فإن ضحكي إنما كان من قول بعض ولاة الأمر على منبر البصرة : واللّه لئن غمزت حنيفة لتضرطنّ عبد القيس ، والمبطوح حنفيّ ، والضارط عبديّ ، فاستضحك عبد الملك ، وخلّى عنهما . « [ 110 ] »

وأما قولهم : أحمق من ربيعة البكّاء ؛

فهو ربيعة بن عامر بن ربيعة بن صعصعة ، ومن حمقه أن أمّه كانت تزوّجت برجل بعد أبيه ، فدخل عليها يوما الخباء ، وهو رجل قد التحى ، فرآها تحت زوجها يباضعها ، فتوهّم أنه يريد / قتلها ، فرفع صوته بالبكاء ، وهتك عنهما الخباء وقال : وا أمّاه ! فلحقه أهل الحي وقالوا : ما وراءك ؟ قال : دخلت الخباء فصادفت فلانا على بطن أمي يريد قتلها ، فقالوا : « أهون مقتول أمّ تحت زوج » « 37 » فذهبت مثلا ، وسمي ربيعة البكّاء ، وضرب بحمقه الأمثال .
هامش
( [ 110 ] ) الجمهرة 1 : 389 ، المستقصى 1 : 80 ، المجمع 1 : 224 ، نهاية الأرب 2 : 122 . ( 35 ) المنذر بن الجارود العبدي ( توفي 61 ه ) : « أمير جواد شهد الجمل مع علي ، وولاه إصطخر ثم عزله . ثم ولاه عبيد اللّه بن زياد ثغر الهند ( 61 ه ) ، فمات فيها . ( الأعلام 7 : 292 ) . ( 36 ) الوليد بن عبد الملك ( توفي 96 ه ) : من ملوك الأمويين في الشام . ولي بعد وفاة أبيه 86 ه ، كان مولعا بالعمران ، وفي أيامه اتسعت رقعة بلاد المسلمين . ( 37 ) المثل في المستقصى 1 : 80 ، المجمع 1 : 224 ، نهاية الأرب 2 : 122 .
سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 120 | حمزة بن الحسن الأصفهاني / فهمي سعد