تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
« [ 99 ] »

وأما قولهم : أجود من حاتم ؛

فهو حاتم طيّىء ، وكان جوادا شجاعا شاعرا ، حيثما نزل عرف منزله ، وكان ظفرا ، إذا قاتل غلب ، وإذا غنم أنهب ، وإذا سئل وهب ، وإذا ضرب بالقداح سبق ، وإذا أسر أطلق ، وإذا أثرى أنفق ، وكان أقسم باللّه لا يقتل واحد أمّه . ومن حديثه أنه خرج في الشّهر الحرام يطلب حاجة له ، فلما صار بأرض عنزة ناداه أسير لهم : يا أبا سفّانة ، أكلني الإسار والقمل ، قال : ويحك ما أنا في بلادي ولا في قومي ولا معي شيء ، وقد أسأت بي حين نوّهت باسمي ، وما لك عندي فرج . ثم ساوم به العنزيّين ، واشتراه منهم ، وخلّاه في قدّه حتى أتى بفدائه فأدّاه إليهم . ومن حديثه أيضا ما حدّث محمد بن حبيب ، عن موسى بن الأحول « 61 » ، عن الهيثم بن عدي « 62 » ، عن ملحان « 63 » بن أخي ماوية امرأة حاتم أنه أصابت الناس سنة أذهبت الخفّ والظّلف ، قالت : فبينا نحن ذات ليلة بأشدّ جوع ، فأخذ حاتم عديّا ، وأخذت أنا سفّانة ، فعلّلناهما حتى ناما ، ثم أخذ يعلّلني بالحديث لأنام ، فرققت له لما به من الجهد ، فأمسكت عن كلامه لينام ، فنظر من فتق الخباء ، فإذا شيء قد أقبل ، فرفع رأسه فإذا امرأة تقول : يا أبا سفّانة ،
هامش
( [ 99 ] ) الجمهرة 1 : 336 ، المستقصى 1 : 53 ، المجمع 1 : 182 ، ثمار القلوب 97 ، تمثال الأمثال 126 ، أمثال السدوسي 73 ، نهاية الأرب 2 : 117 ، الوسيط 64 ، أمثال ابن سلام 5 . ( 61 ) موسى بن الأحول : الأحول هو موسى بن علي بن حوس ، أبو بكر الأحول البزاز . ( تاريخ بغداد 13 : 63 ) . ( 62 ) الهيثم بن عدي الطائي ( توفي 209 ه ) : ولد بالكوفة ، وكان إخباريا . أثار موجة من العداء ضده بروايته أخبار الناس على وجهها . ( معجم الأدباء 7 : 261 ) . ( 63 ) ملحان بن زياد الطائي : من كبار طيء . وفد على أبي بكر مع حشد من طيء يعرضون عليه رغبتهم في الجهاد ، فألحقهم أبو بكر بأبي عبيدة بن الجراح فشهد ملحان مع أبي عبيدة بعض حروبه . توفي 37 ه .