خارجة ، ذكر هذا المثل محمد بن حبيب ، ولم يذكر له شيئا .
« [ 92 ] »
وأما قولهم : أجشع من أسرى الدّخان ؛
فذكر أبو عبيدة أنهم الذين كانوا قطعوا على لطيمة كسرى « 47 » ، وكانوا من بني تميم « 48 » . وذكر ابن الأعرابي أنهم كانوا من بني حنظلة « 49 » خاصة ، وأن كسرى كتب إلى المكعبر عامله على البحرين « 50 » : أن ادعهم إلى المشقّر « 51 » ، وأظهر أنك تدعوهم إلى طعام ، فتقدّم المكعبر في اتخاذ طعام على ظهر الحصن بحطب رطب ، فارتفع منه دخان عظيم ، وبعث إليهم يعرض الطعام عليهم ، فاغترّوا بالدخان ، وجاءوا فدخلوا الحصن ، وأصفق عليهم ، فغبروا هناك يستعملون في مهن البناء وغير ذلك ، فجاء الإسلام وقد بقي البعض منهم ، فأخرجهم العلاء بن الحضرمي « 52 » في أيام أبي بكر رضي اللّه عنه ، فسار بهم المثل ، فقيل فيمن قتل منهم : « ليسوا بأول من قتل الدّخان » « 53 » ، و « أجشع من أسرى الدّخان » ، و « أجشع من الوافدين على الدخان » « 54 » ، و « أجشع من وفد تميم » .
وقال الشاعر « 55 » :
هامش
( [ 92 ] ) الجمهرة 1 : 333 ، المستقصى 1 : 49 ، المجمع 1 : 187 .
( 47 ) لطيمة : الجمال التي تحمل البزّ والطيب .
( 48 ) بنو تميم : نسبة إلى تميم بن مرّ بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر . وهم قاعدة من أكبر قواعد العرب . ( الأعلام 2 : 87 ) .
( 49 ) بنو حنظلة : نسبة إلى حنظلة بن مالك بن زيد مناة ، من تميم ببنوه عدة بطون . ( الأعلام 2 : 287 ) .
( 50 ) المكعبر ، هو آزاذ فيروز ، سمته العرب المكعبر ، لأنه كان يقطع الأيدي والأرجل . ( الخبر في تاريخ الطبري 2 : 169 ) .
( 51 ) المشقرّ : قال في هامش الأصل : « قال ابن دريد : المشقر حصن بالبحرين قديم ، وله حديث .
وذكر الجاحظ المباني القديمة ، فقال : المشقر بين أرض نجد والبحرين ، وذكر الخورنق والسدير والحضر والأبلق ومأرب وتدمر ، وليس منها شيء يعمر ولا عمر في الإسلام ، وإنما يذكر على سبيل الاعتبار » .
( 52 ) العلاء بن الحضرمي : صحابي من رجال الفتوح في صدر الإسلام . أصله من حضرموت ، ونزل أبوه مكة . ولاه الرسول ( صلى اللّه عليه وسلم ) البحرين وعمل في إدارة أبي بكر وعمر . ( الأعلام 4 : 245 ) .
( 53 - 54 ) المثلان في الجمهرة والمستقصى والمجمع .
( 55 ) سمط اللآلي 864 ، الحيوان 3 : 66 ، عيون الأخبار 2 : 203 ، وفي المعاني الكبير 580 -