تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سوائر الأمثال على أفعل — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
أهل مكة ، وذو العمامة : سعيد بن العاص بن أميّة « 57 » ، وكان في الجاهلية إذا لبس عمامته لا يلبس قرشيّ عمامة على لونها ، وإذا خرج لا تبقى امرأة إلا برزت للنظر إليه من جماله . ولما أفضت الخلافة إلى عبد الملك بن مروان خطب بنت سعيد هذا إلى أخيها عمرو بن سعيد الأشدق « 58 » ، فأجابه عمرو بقوله « 59 » :
فتاة أبو ذو العمامة وابنه * أخوها فما أكفاؤها بكثير فإن تفتلتها « 60 » والخلافة تنقلب * بأكرم علقي منبر وسرير
قال : وزعم بعض أصحاب المعاني أن هذا اللقب إنما لزم سعيد بن العاص كناية عن السيادة :
ونلقى لدى أبوابنا حين نجتدي * نجالس فيها كل كهل معمم
قال : وذلك أن العرب تقول : فلان معمّم ، يريدون أن كل جناية يجنيها الجاني من تلك القبيلة والعشيرة فهي معصوبة برأسه ، وإلى مثل هذا المعنى ذهبوا في تسميتهم سعيد / بن العاص ذا العمامة .
هامش
( 57 ) سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس : ( توفي 3 ه ) ، أبو أحيحة ، من سادات أمية في الجاهلية ، وعرف بذي العمامة ، كناية عن السيادة ، مات على دين الجاهلية . ( الأعلام 3 : 148 ، المحبر 165 ) . ( 58 ) عمرو بن سعيد الأشدق : ( توفي 70 ه ) ولي مكة والمدينة لمعاوية ويزيد ، استولى على دمشق حتى تمكن منه عبد الملك بن مروان فقتله . لقب بالأشدق لفصاحته . ( فوات الوفيات 3 : 161 ، الأعلام 5 : 246 ) . ( 59 ) البيتان في المحبر 5 : 146 ، 165 ، البيان والتبيين 3 : 99 ، تمثال الأمثال 123 ، والأول في ثمار القلوب 290 . ( 60 ) قال في هامش الأصل : « قال ابن دريد : الفلتة ، الفجاءة . والفلتة آخر ليلة من الشهر . وافتلت على فلان ، إذا قضيت الأمر دونه . وافتلت الرجل : مات فلتة ، أي فجاءة . وقال ابن الكلبي : الفلتة ، الليلة التي يشك الناس فيها أهي من الحلّ أم من الحرم ، فيبادرون فيها لينالوا وترهم قبلك فلتة ، فكأن الافتلات في البيت يعنى به المفاجأة والمبادرة والمهاجمة . ويحضه [ عمرو ] عليها يقول : إن جمعت إليّ الخلافة بافتلاتك لها تتفلت بأكرم علقي منبر وسرير . يقول : تجمع شرف الخلافة وشرف الصهر . وكنّى بالمنبر عن المكان وبالفراش عن الأزواج » .