قربوا من الماء ، فقيل له : رد كعب فإنك ورّاد « 66 » ، فعجز عن الجواب ، فلما يئسوا منه خيّلوا عليه بثوب يمنعه من السّبع أن يأكله ، وتركوه مكانه ففاظ ، فقال أبوه مامة يبكيه « 67 » :
ما كان من سوقة أسقى على ظمأ * خمرا بماء إذا ناجودها بردا « 68 »
من ابن مامة كعب ثم عيّ به * زوّ المنية إلا حرّة وقدا
/ أوفى على الماء كعب ثم قيل له * رد كعب إنك ورّاد فما وردا
زوّ المنية : قدرها ، عيّ به ، أي عيّت به الأحداث إلا أن تقتله عطشا ، وكان كعب إذا جاوره رجل فمات وداه ، وإن هلك له بعير أو شاة أخلف عليه ، فجاوره أبو دؤاد الإياديّ الشاعر « 69 » ، وكان يفعل ذلك به ، فصارت العرب إذا حمدت جارا لحسن جواره قالوا : « كجار أبي دؤاد » ، قال الشاعر « 70 » :
أطوّف ما أطوّف ثم آوي * إلى جار كجار أبي دؤاد
وقال طرفة « 71 » :
إني كفاني من همّ هممت به * جار كجار الدّؤاديّ الذي اتّصفا
اتّصف : أي صار وصفا .
ومن جرى مجرى كعب في حسن المجاورة ، فضرب به المثل ، القعقاع ابن شور ، لأنه كان إذا جاءه السائل ، فعرّفه بالقصد إليه جعل له نصيبا من
هامش
( 66 ) المثل في سياق القصة في المصادر .
( 67 ) في الأصل ( أبو ) ، والشعر في سمط اللآلي 840 ، أمثال الضبي 139 ، اللسان ( وقد ، روى ) ، معجم المرزباني 472 ، المحبر 145 ، أمالي القالي 2 : 221 .
( 68 ) الناجود : الباطية أو المصفاة .
( 69 ) في الأصل : ( ابن ) .
وأبو دؤاد الإيادي : قيل هو جارية بن الحجاج ، وقيل هو حنظلة بن الشرقي ، وقيل هو كعب ابن مامة نفسه . ( الأعلام 2 : 106 ، سمط الآلي 879 ) .
( 70 ) البيت في التذكرة الحمدونية 2 : 149 ، 155 ، منسوب لقيس بن زهير ، وفي تمثال الأمثال 183 .
( 71 ) البيت في نهاية الأرب 3 : 24 ، وليس في ديوانه الذي عدت إليه .