المنصور وهو يسحب الوشى والخزّ . فقال له المنصور : أنّى لك هذا يا أبا عطاء ؟ فقال :
كنت ألبس هذا في الزمن الصالح ، فلم تنكره في الزمن الطالح ، ثم ولّى ذاهبا فاستخفى فما ظهر حتى مات المنصور ، فمما قال في بني هاشم :
بني هاشم عودوا إلى نخلاتكم * فقد قام سعر التمر صاع بدرهم
فإن قلتم رهط النبىّ صدقتم * فهذى النصارى رهط عيسى بن مريم « 1 »
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 276 ، 272 ) لأعرابيّة :
لعمرك ما الرزيّة فقد مال * ولا شاة تموت ولا بعير
ولكن الرزيّة فقد قرم * يموت لموته بشر كثير
موت البشر هنا العيلة واليأس من النوال وانقطاع الرجاء من الرفد بموت ذلك الكريم القرم ، كما قال الشاعر « 2 » :
ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميّت الأحياء
إنما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرخاء
وقال الآخر :
ما ذا أجال وثيرة بن سماك * من دمع باكية عليه وباك
ذهب الذي كانت معلّقة به * حدق العفاة وأنفس الهلّاك « 3 »
يعنى الهلّاك جهدا وضياعا ، وكالبيت الأول من هذين البيتين قول الأسود بن زمعة في ابنه
هامش
أمّا الدعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أميّة من دعاة النار
وبهاشم زكت البلاد وأعشبت * وبنو أميّة كالسراب الجاريفلم يؤذن له في الدخول ولا وصله أحد من الهاشميّين ، فولّى وهو يقول :يا ليت جور بنى مروان عاد لنا * وأن عدل بنى العباس في النار( 1 ) الشعراء 448 وخ 4 / 170 .
( 2 ) عدىّ بن الرّعلاء ومرّ 3 .
( 3 ) الحماسة 3 / 4 . العفاة من المكية ، وفي المغربية العناة .
( م 76 - ج 1 )