ظريفا حلو العشرة مليح النادرة . وكان متّهما بالزندقة ، وكان يحيى بن زياد هذا الحارثىّ وحمّاد الرّواية وحمّاد عجرد وابن المقفّع ووالبة بن الحباب [ كذا ] ، وكانوا جميعا يتنادمون لا يفترقون ، ولا يستأثر أحدهم على الآخر بمال ولا ملك شئ قلّ أو كثر . وكانوا جميعا « 1 » يرهّقون في دينهم .
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 274 ، 271 ) لأبى خراش « 2 » :
حمدت إلاهى بعد عروة إذ نجا * خراش وبعض الشرّ أحسن من بعض
ع عروة أخوه أصيب . وخراش ابنه نجا . وفيه :
فواللّه لا أنسى قتيلا رزئته * بجانب قوسي ما مشيت على الأرض
هكذا يرويه أبو علىّ قوسي بفتح القاف ، وغيره « 3 » يأبى إلّا ضمّها . وقال في هذا البيت :
لا أنسى قتيلا رزئته
وقال في الذي يليه :
بلى إنّها تعفو الكلوم وإنّما * نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضى
رجع من قوله الأوّل إلى ما هو أصحّ ، قال الأصمعي : هذا بيت حكمة يقول إنما نذكر الحديث من المصيبة وإن جلّ الذي قبله فقد نسيناه ، وضدّ هذا قول أخي ذي الرمّة « 4 » :
ولم تنسني أوفى المصيبات بعده * ولكنّ نكء القرح بالقرح أوجع
وفيه :
ولم أدر من ألقى عليه رداءه * خلا أنّه قد سلّ عن ماجد محض
قيل في هذا البيت ثلاثة أقوال ، قال قوم : إنّ عروة لمّا قتل ألقى عليه رداءه رجل من القوم فكفّنه به ، وقال آخرون : بل الذي ألقى عليه الرجل رداءه خراش ، وذلك أن رجلا من
هامش
( 1 ) انظر المرتضى 1 / 90 - 96 وغ 13 / 70 وخ وغيرها .
( 2 ) الأبيات في الحماسة 2 / 143 والكامل 337 ، 1 / 281 وغ 21 / 43 والحصري 3 / 159 وخ 2 / 458 والسيوطي 144 والبلدان ( قوسي ) والمرتضى 1 / 142 ود رقم 12 . وترجمته في الإصابة 2345 والاستيعاب 4 / 56 .
ومعظم كلام البكري في خ وزيادات الأمثال . وفي الأضداد 92 بعد بمعنى قبل لأنهم زعموا أن خراشا نجا قبل عروة . وقد تكلّم الخالديّان على هذه الأبيات في الحماسة مغربيّة الدار 101 - 103 كلاما لا مزيد عليه .
( 3 ) ولكنه سوّى بينهما في معجمه وضبطه ياقوت بالفتح .
( 4 ) مرّ 141 .