وأوّل من نطق بهذا اللفظ « مات فلان حتف أنفه « 1 » » رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدلّ أن الشعر إسلامىّ « 2 » ، وقد رواه قوم :
وما مات منا سيّد في فراشه
. وفيه :
صفونا فلم نكدر وأخلص سرّنا * إناث أطالت حملنا وفحول
يعنى أصلنا ، يقال إن فلانا ليضرب في سرّ : أي في أصل جيّد ، ومنه سرارة الوادي : أي أكرمه وقيل أوسطه . وفيه :
فإنّ بنى الدّيّان قطب لقومهم * تدور رحاهم حولهم وتجول
يريد أنهم أهل حضر وقصور وجنّات ، وأنهم لا يظعنون في طلب نجعة كما تفعل الأعراب ، ومثله قول حسّان « 3 » :
أولاد جفنة حول قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل
وقال آخر :
للّه درّ ثقيف أىّ منزلة * حلّوا بها بين سهل الأرض والجبل
قوم تخيّر طيب العيش رائدهم * فأصبحوا يلحفون الأرض بالحلل
ليسوا كمن كانت الترحال همّته * أخبث بعيش على حلّ ومرتحل !
وقد تقدّم إنشاده ( 42 ) ، وقال رجل « 4 » من بنى تميم :
لكسرى كان أعقل من تميم * ليالي فرّ من بلد الضباب
فأنزل نسله ببلاد ريف * وأشجار وأنهار عذاب
وصار بنو أبيه بها ملوكا * وصرنا نحن أمثال الكلاب
فلا رحم الإله صدى تميم * فقد أزرى بنا في كلّ باب
هامش
( 1 ) المستقصى والميداني 2 / 183 ، 145 ، 196 .
( 2 ) يدلّ على إسلاميته كما قال الأسود قوله :فإن بنى الديّانالخ فإن الديّان هو يزيد بن قطن بن زياد بن الحارث الأصغر ابن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث الأكبر فثبت أنه للحارثى المذكور .
( 3 ) د 16 .
( 4 ) كذا في الحيوان 6 / 31 ، وفي 1 / 122 أنه ابن ذؤاب السعدي ، وفي الحنين إلى الأوطان 37