سأبكيك بالبيض الرقاق وبالقنا * فإنّ بها ما يدرك الماجد الوترا
الأبيات ع هو أبو الهيذام « 1 » عامر بن عمارة بن خريم المرّىّ ، وخريم « 2 » هذا هو المعروف بخريم الناعم ، وإليهم ينسب أبو يعقوب « 3 » الخريمى الشاعر ، وكان مولى لأخي أبى الهيذام عثمان بن عمارة ، وأبو الهيذام شامىّ شاعر فحل وفارس مشهور ، وكان عامل للرشيد بسجستان قتل أخا لأبى الهيذام فرثاه بهذا الشعر ، وزاد فيه محمد بن داود بيتا في آخره . وهو :
ولكنّنى أشفى الفؤاد بغارة * ألهّب في قطري جوانبها جمرا
فخرج أبو الهيذام وجمع جمعا وغلظ أمره واشتدّت شوكته وأعيى الحيل فيه ، حتى احتيل له من قبل صديق له يقال له عامر ، كتب إليه فأرغبه وضمن له ولاية البلد ، فاستنام إليه فشدّ على أبى الهيذام فقيّده ، وحمل إلى الرشيد وهو بالرقّة ، فقال لمّا دخل عليه :
أفي عامر لا قدّس اللّه عامرا * تبيت تغنّينى « 4 » السلاسل والكبل
فهل نحن إلّا أهل سمع وطاعة * وهل أنت إلّا السيّد الحكم العدل
فأحسن أمير المؤمنين فإنّه * أبى اللّه إلا أن يكون لك الفضل
فمنّ عليه الرشيد وأطلقه .
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 270 ، 267 ) لابن الرومىّ في النرجس :
خجلت خدود الورد من تفضيله * خجلا تورّدها عليه شاهد
الأبيات « 5 »
هامش
( 1 ) وأبو الهندام في بعض الكتب تصحيف انظر الاشتقاق 176 ، ولنسبه ابن عساكر 5 / 126 .
( 2 ) انظر ترجمته عند ابن عساكر 5 / 128 والمعارف 296 ، والمثل أنعم من خريم الناعم في الفاخر ص 237 والمستقصى والميداني 2 / 260 ، 209 ، 281 والنويري 2 / 119 والتلقيح 380 .
( 3 ) ترجمته في الشعراء 542 وابن عساكر 2 / 434 .
( 4 ) الأصلان تعنّينى مصحفا .
( 5 ) الأبيات عند العسكري في المعاني 2 / 21 والحصري 2 / 209 والغرولى 101 وأسرار البلاغة 231 ومختار د 76 . وكان ابن الرومي يمتلك ناصية القول في كل فنّ فيصف الأضداد وله أبيات في مدح الحقد وذمّه في الشريشى 1 / 14 .