نميل على جوانبه كأنّا * نميل إذا نميل على أبينا
البيتان ع وأسقط أول الحديث الذي حمله على الاستشهاد بالبيتين ، وهو أن أبا جهم دخل على معاوية بعد عام الجماعة فسلّم عليه فلم يردّ معاوية ، فقبض أبو جهم على ثوبه وقال : سلّم يا معاوية فلعهدى بأمّك قد عرضت علىّ نفسها بعكاظ لأتزوّجها . فقال له معاوية : لو تزوّجتها وجدتها حرّة حصانا وكنت لها كفأ كريما ، فحينئذ قال له : نحن عندك يا أمير المؤمنين كما قال عبد المسيح . وروى الحسن بن عبد الرحيم أن أبا جهم قال لمعاوية : لقد جئت أخطب أمّك قبل أبيك وقبل زوجها حفص بن المغيرة ، ثم تزوّجها أبوك فأتت بك وبإخوتك .
فقال له معاوية : إنها كانت تستكرم الأزواج ويقال « 1 » الخداج . وزعم المدائني « 2 » أن هندا كانت من المتخيّرات على أعينهنّ ، روى ذلك عن ابن إسحاق . قال المدائني : وروى ابن عيّاش عن محمد بن المنتشر قال : سمعت شيخا من قريش زمن ابن الزبير والشيخ يومئذ ابن مائة وثلاثين سنة يقول : ما رأيت معاوية قطّ إلا وذكرت مسافر ابن أبي عمرو ، لكان « أشبه به من الماء بالماء « 3 » » قال : وكان أبو سفيان دميما « 4 » قصيرا أخفش العينين قال :
وروى زحر بن حصن عن جدّه حميد بن منهب الطائىّ قال : كان الفاكه بن المغيرة من فتيان قريش ، وكان له بيت للضيافة ، وكانت تحته هند بنت عتبة ، فقال معها يوما من الأيام ، ثم عرضت له حاجة فذهب لها ، وجاء رجل من الناس فولج ذلك البيت ، فلما بصر بامرأة نائمة ولّى هاربا وبصر الفاكه به وهو خارج من البيت فأتى هندا فركلها برجله وقال : من هذا الذي كان معك ؟ قالت : واللّه ما كان معي من أحد ولا انتبهت حتى أنبهتنى ، فقذفها
هامش
( 1 ) كذا . فلعله تقالّ بمعنى تقلّل والقلّة بمعنى النفي عام .
( 2 ) هذا الخبر عند ابن بدرون 167 - 169 ومحاسن الجاحظ 219 وفي العقد 4 / 148 - 151 أتمّ ، وعندهم خبر هند والفاكه فقط على طوله ، وهو كما هنا عند القالى 2 / 106 ، 104 والنويري 3 / 131 .
( 3 ) مثل عند العسكري 16 ، 1 / 42 والميداني 1 / 342 ، 263 ، 356 .
( 4 ) الأصلان ذميما مصحفا . وهذا القول مع خبر الفاكه نقله ابن أبي الحديد 1 / 111 عن أبي عبيدة .