منّا فلان ومنهم فلان حتّى عدّد فضول رجالهم على رجال بنى حرب ، فلمّا برأ عمرو تجهّز للحجّ وتجهّزت رملة لزيارة أبيها ، فلما خرج عمرو خرجت « 1 » رملة فقدمت على أبيها فأخبرته الخبر وقالت : ما زال يعدّ فضل رجال أبى العاصي على بنى حرب حتّى عدّ ابنىّ فتمنّيت / أنّهما ماتا . فكتب معاوية إلى مروان :
أواضع رجل فوق رجل تعدّنا * عديد الحصا ما إن تزال تكاثر
وأمّكم تزجى تؤاما لبعلها * وأمّ الكرام نزرة الولد عاقر « 2 »
أشهد يا مروان أنّى سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين اتّخذوا مال اللّه دولا ، ودين اللّه دغلا ، وعباد اللّه خولا ، فإذا بلغوا تسعة وتسعين كان هلاكهم . فكتب إليه مروان أما بعد : يا معاوية فإني أبو عشرة ، وأخو عشرة ، وعمّ عشرة . وابناها اللذان ذكرت من عمرو هما خالد وعثمان « 3 » . وقول معاوية لها : آل أبي سفيان أقلّ حظّا في الرجال من أن تكوني رجلا . يريد أن الولد تبع لأبيه لاحق به في نسبه لا تبع لأمّه . يريد معاوية لو كنت رجلا كانا لاحقين بنا في نسبنا وتابعين لنا ، ولكنّا أقلّ حظّا في الرجال من ذلك . يعنى من أن تكون رملة رجلا فيكون هو وابناه من آل أبي سفيان رجالا . وفي رملة هذه وأختها هند بنتي معاوية يقول عبد الرحمن بن الحكم :
أؤمّل هندا أن يموت ابن عامر * ورملة يوما أن يطلّقها عمرو
وكانت هند عند عبد اللّه بن عامر بن كريز .
وذكر أبو علىّ ( 1 / 226 ، 222 ) عن الأصمعىّ قال : دخل رجل من العرب « 4 » على رجل من أهل الحضر . فقال له الحضرىّ : هل لك أن أعلّمك سورة من كتاب اللّه ؟ قال :
هامش
( 1 ) الخبر عن السجستاني عن العتبى مقتضبا في البلاغات 144 .
( 2 ) البيت نسبه الجاحظ في الحيوان 1 / 176 للعبّاس بن ريطة الرعلىّ سيّد بنى سليم من قصيدة .
( 3 ) مذكوران في المعارف 99 .
( 4 ) الأمالىّ والتنبيه : الأعراب .