أخاف عليها العين من طول وصلها * فأهجرها الشهرين خوفا من الهجر
وفيه :
وما كان هجرانى لها عن ملالة * ولكنّنى أمّلت عاقبة الصبر
وروى غيره :
ولكنّنى جرّبت نفسي على الصبر
وقال أبو بكر الصولي « 1 » : قال لي المبرّد : عمّك إبراهيم بن العبّاس أحزم رأيا من خاله عباس بن الأحنف في قوله :
وحدّثت نفسي بالفراق أروضها * فقالت رويدا لا أغرّك من صبر [ ى ]
فقلت لها فالهجر والبين واحد * فقالت أأمنى « 2 » بالفراق وبالهجر
وقال عبّاس :
كان خروجي من عندكم قدرا * وحادثا من حوادث الزمن
من قبل أن أعرض الفراق على * نفسي وأن أستعدّ للحزن
وأنشد أحمد بن يحيى في معنى شعر عبّاس هذا :
فلو كنت أدرى أنّ ما كان كائن * حذرتك أيام الفؤاد سليم
ولكن حسبت الهجر شيئا أطيقه * إذا رمت أو حاولت أمر عزيمى « 3 »
هامش
الأبيات إلى إسحق وإنما هو منشدها . وقد صرّح الحصري 4 / 119 أنه أنشدها لأعرابىّ . وقد أنشد في المعنى لأعرابى آخر بيتين وانظر معاني العسكري 1 / 274 .
( 1 ) ذكر هذا في أدب الكتّاب 124 ومثله عند الحصري 4 / 119 زادا فقلت له إنه أخذهما أيضا [ من ] العباس :عرضت على قلبي السلوّ فقال لي * من الآن فايأس لا أغرك من صبري
إذا صدّ من أهوى رجوت وصاله * وفرقة من أهوى أحرّ من الجمراه وبيتا العباس هذان في د 79 ، والنونيان فيه 152 بزيادة :لا شئ أشفى مما سمعت به * من سكن يشتكى إلى سكنوانظر كلام الحصري لإتمام المعنى ، ثم بيتي العباس الرائيين في الموشى 59 من أربعة للمجنون .
( 2 ) الأصل أءمنا وأمنى : أبلى من منيت بكذا ، ويروى أمنّى .
( 3 ) والعزيم العزم ، والبيتان بالإقواء كما ترى .