كحلاء في برج صفراء في نعج * كأنّها فضّة قد شابها ذهب
أي خالطها . قال : وذلك أحسن لها إذ كان لونها درّيّا كما قال الراجز :
بيضاء صفراء اصفرار العاج * في نعج منها وفي انبلاج
والبرج : سعة العين . والنعج : البياض . وأما قول الأعشى « 1 » :
ترضيك من دلّ ومن * حسن مخالطه غراره
بيضاء ضحوتها وصفراء العشيّة كالعراره
ففيه قولان : أحدهما أنها تمسى رادعة وتغتسل بالغداة فتصبح بيضاء . والقول الآخر أنها لرقّة بشرتها وصفاء لونها تتلوّن بلون الهواء وتحكيه كما تحكى المرآة . والمهاة « 2 » والهواء عند الطفل يصفرّ باصفرار الشمس ويتوضّح عند الصباح لبياضها . قال أسقفّ « 3 » نجران :
منع البقاء تصرّف الشمس * وطلوعها من حيث لا تمسى
وطلوعها بيضاء صافية * وغروبها صفراء كالورس
وقال ابن الرومىّ « 4 » :
إذا رنّقت شمس الأصيل ونفّضت * على الأفق الغربى ورسا مزعزعا
ولاحظت النوّار وهي مريضة * وقد وضعت خدّا إلى الأرض أضرعا
كما لاحظت عوّاده عين مدنف * توجّع من أوصابه ما توجّعا
وقال أبو تمام « 5 » في محمد بن يوسف حين سافر إلى مكة :
خير الأخلّاء خير الأرض همّته * وأفضل الركب يقرو أفضل السبل
هامش
( 1 ) د 111 .
( 2 ) البلّور .
( 3 ) وهو قسّ بن ساعدة الإيادى ، وقيل إنهما لتبّع الأكبر ، وقيل الأصغر وانظر الذيل 31 ، 29 .
( 4 ) مختار د 300 والحصري 3 / 160 وابن الشجري 212 والنثار 107 ومعاني العسكري 1 / 361 . ومزعزعا وفوقه في المكّيّة فقط مذعذعا وكلاهما معناه حرّكته الريح .
( 5 ) د 222 . وعمدة بالدال .