قال أبو علي ( 1 / 201 ، 198 ) : قال رجل لعبد الملك وذكر الخبر إلى قوله : وإذ بلغتك فقدى .
ع هكذا رواه أبو علىّ ، والصحيح أنّ المخاطب بهذا معاوية ابن أبي سفيان والمتكلم عبد العزيز بن زرارة الكلابي ، كذلك روى أبو حاتم « 1 » في نوادره عن العتبى وذكر الخبر إلى قوله : احطط عن راحلتك فقد بلغت . وزاد فقال عبد العزيز بن زرارة :
دخلت على معاوية بن حرب * وذلك إذ يئست من الدخول
وما نلت الدخول عليه حتى * حللت محلّة الرجل الذليل
وأغضيت الجفون على قذاها * ولم أسمع إلى قال وقيل
فأمّلت الذي أدركت منه * بمكث والخطاء مع العجول
ولو أنّى عجلت سفهت رائى * فلم أك بالعجول ولا الجهول
وفي غير هذه الرواية أنّ عبد العزيز لمّا دخل عليه قال يا أمير المؤمنين إنّى صحبتك على الرجاء وأقمت ببابك على التأميل ، واحتملت جفوتك بالصبر ، ورأيت قوما قرّبهم الحظّ ، وآخرين باعدهم الحرمان فلا ينبغي لصاحب / الحظّ أن يأمن ولا لصاحب الحرمان أن ييأس . فقال معاوية إني لأرى شاهدا يدلّ على غائب ، انبذوا إليه عهدا « 2 » من هذه العهود . فأخذه وخرج وهو يقول :
دخلت على معاوية بن حرب
الشعر . وقوله
وإذ بلغتك فقدى
أي حسبي . وقد تزاد فيه النون وقاية لآخر الحرف ، قال حميد الأرقط :
هامش
لينظر إليه ولا يريه كلّه .
( 1 ) وعنه تلميذه صاحب العيون 1 / 82 وفيه : والخطا زاد العجول يريد بالخطا الانصراف وهو الوجه ، وفي رسالة الحجاب للجاحظ ( الطراز 95 ) عن المدائني وزاد بيتا :رأيت الحظّ يستر كلّ عيب * وأيهات الحظوظ من العقولوالأبيات مع الخبر عند ابن أبي الحديد أيضا 4 / 144 . وزاد في الحيوان 3 / 26 بيتين :وما لبث اللبيب بغير حظّ * بأغنى في المعيشة من قتيل
رأيت الحظّالبيت .
( 2 ) يريد ولايته مصر كما هو عند ابن أبي الحديد .