الأصمعي يرى أنّ مثل هذا الشعر لا يجيب قائله إلّا بعد رويّة وفكرة طويلة ، فلما قال إنهما لليلتهما اتّهمه أنه انتحلهما . كتب رجل « 1 » إلى ابن المقفّع :
هل لذي حاجة إليك سبيل * لا كثير جلوسه بل قليل
فأجابه :
أنت يا صاحب الكتاب ثقيل * وكثير من الثقيل القليل
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 200 ، 197 ) لطهمان بن عمرو :
ولو أنّ ليلى الحارثيّة سلّمت * علىّ مسجّى في الثياب أسوق
الأبيات « 2 » ع هو طهمان بن عمرو « 3 » الكلابي ، شاعر إسلامىّ ، وهو أحد صعاليك العرب وفتّاكهم
وأنشد أبو علي ( 1 / 201 ، 198 ) للشمّاخ :
وكلّ خليل غير هاضم نفسه * لوصل خليل صارم أو معارز
ع وقبله :
عفا بطن قوّ من سليمى فعالز * فذات الغضا فالمشرفات النواشز « 4 »
هذا أول الشعر ، وبعده :
وكلّ خليل
البيت . وقد ذكر أبو علي معناه ، وحكى عن غلمة من العرب كانوا يتراقون « 5 » بالبيض أن أحدهم قال لصاحبه : اعرز لي عنها أي « 6 » افرج عنها يديك .
هامش
( 1 ) وفي المحاضرات 1 / 103 حماد الرواية إلى مطيع بن إياس ، وفيه في موضع آخر فاتنى تقييده برواية :وقليل تلبّثى لا كثيروفي الجواب :وقليل من الثقيل كثير .( 2 ) أوّل كلمة في د وثبت بطرّته قال أبو محلّم : هي لطهمان وزعم ابن غلّاق أنها للفأفاء بن حيّان من بنى عمرو بن كلاب . والأخيران من هذه الخمسة مطلع كلمة للمجنون في د 23 .
( 3 ) عمرو بن سلمة بن سكن بن قريط بن عبد ابن أبي بكر ابن كلاب وكان في زمن عبد الملك .
وجمع السكرى شعره وأخباره في كتاب اللصوص ، وطبعوا د من غير أن يعرفوا أنه جزء منه ، فانظر المواضع من شعره في البلدان والفهرست لابن النديم .
( 4 ) د 43 وجمهرة الأشعار 154 والكتاب 1 / 271 و 371 .
( 5 ) لعله من الرقية أو هو يتزاقون بالزاي يتصايحون والمصدران خلا عنهما المعاجم .
( 6 ) من قولهم عرز لفلان إذا قبض على شئ في كفّه ضامّا عليه أصابعه يريه منه شيأ