وأرسلها فعاد كل بعير إلى إلافه منها وتحمّل الصمّة راحلا . فقالت بنت عمّه لمّا رأته راحلا :
تاللّه ما رأيت كاليوم فتى باعته عشيرته بأبعرة ، ومضى حتى لحق بالشأم فقال وقد طال مقامه واشتاق « 1 » ريّا وندم على فعله فقال :
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت * مزارك من ريّا وشعبا كما معا « 2 »
وفي الشعر زيادة لا ينبغي أن تحذف لجودتها وانتظام الكلام بها وهي بعد قوله :
تلفتّ نحو الحىّ حتىّ وجدتنى * وجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
ألا يا خليلىّ اللّذان تواصيا * بلومى إلا أن أطيع وأسمعا
قفا ودّعا نجدا ومن حلّ بالحمى * وقلّ لنجد عندنا أن يودّعا
[ خرم نحو صفحة في الأصلين ] ( ومنه :
بكت عيني اليمنى « 3 » فلما زجرتها * عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
وساق « 4 » الشارح في ذكر أبيات من القصيدة ونظائر فأوردها وشرح ما يحتاج إليه
هامش
( 1 ) اشتاقه واشتاق إليه كلّ صحيح .
( 2 ) الأبيات للصمّة في الحماسة 3 / 112 وغ 5 / 127 ( وفيه 2 / 66 الدار للمجنون ومثل صنيعه في تزيين الأسواق 88 و 63 ) وفي المصارع 363 لابن الطثرية والأبيات أتمّ وكذا في الوفيات 2 / 300 عن معجم المرزباني ثم روى عن ابن عبد البرّ أنها تنسب إلى ابن ذريح وإلى المجنون . ثم وجدت الأبيات 29 للصّمّة في مجموعة عتيقة بالدار أدب 1864 وله في حماسة الخالديين 22 بيتا المغربية بالدار ص 155 .
( 3 ) الرواية الشائعة اليسرى وكذا هو في كلام البكري الآتي .
( 4 ) كذا في الأصل والظاهر أنه من كلام الناسخ الذي أضاع نحو صفحة من بلل أو خلل أو سقم اعتراها فلم يمكنه نقله وكله مثبت بطرّة المغربيّة في جهات الصفحة الأربع ولكن عدّة سطور منه غمضت أو وصلت إلى محلّ الخياطة فلم تظهر بالمصوّر . ووجدت في كتاب زيادات الأمثال في المثل : « دمعة من عوراء غنيمة باردة » بعض كلام البكري الساقط وهاكه . قال البكرىّ قال ابن ( ؟ ) القزّاز : العين اليسرى أضعف وأقلّ إمساكا من اليمنى فلذلك صارت أسرع بالدمع وكذلك الميامن أقوى من المياسر في كل شئ إلّا في اللمس خاصّة فإن اليد اليسرى فيه أقوى حاسّة . والقول الصحيح الصادع في معناه أن الصمّة قائل البيت كان أعور العين اليمنى والدليل على عوره قوله :تواهس أصحابي حديثا لقيته * خفيّا وأعضاد المطىّ حوان