للرجل البارع الحسن : أحمر وقّاد . ومنه حديث مسمع بن يزيد قال : مررت بالمدينة زمن عثمان ومعي نوف « 1 » الغفاري ، وكان أعلم الناس بالحدثان ، فمرّ بنا مروان بن الحكم فقال لي :
يا مسمع أترى هذا ؟ قلت : نعم . قال : هو صاحب الأمر إذا مرج أمر الناس . قال مسمع :
فتأمّلته فإذا هو أحمر وقّاد . وأصل هذه الصفة الغالبة من اللون وظهور الدم في الوجه لا شكّ فيه ، ألا تراهم يشبّهون المرأة الحسناء بالنار . قالت الأعرابية وقد سئلت عن بنتها : واللّه لهى أحسن من النار الموقدة في الليلة القرّة . وقال الشاعر وهو من أبيات المعاني في النار :
وحمراء غبراء الفروع منيفة * بها توصف الحسناء أو هي أجمل « 2 »
وقال أبو نواس « 3 » :
وذات خدّ مورّد * قوهيّة المتجرّد
تأمّل العين منها * محاسنا ليس تنفد
وبيّن بشار بن برد أن المراد بالمثل ما ذكرناه بقوله :
وإذا خرجت تقنّعى * بالحمر إنّ الحسن أحمر « 4 »
ولذلك كانت العرب تلبس العروس الثياب الحمر ، قال الأسدىّ :
ألبست أثواب العروس سراتهم * من بعد ما لبسوا ثياب الآئب
يعنى قتلاهم المضرّجين بالدماء فكأنهم قد لبسوا ثياب العروس المعروفة بالحمرة من بعد أن كان لبسهم الدروع ، وهي ثياب الذي آب من الخطيئة إلى التوبة وأناب ، يعنى داود عليه السلام .
وذكر أبو علىّ ( 1 / 195 ، 192 ) قولهم : « من « 5 » حفّنا أو رفّنا فليتّرك » وخبر المثل
هامش
( 1 ) نوف البكالي التابعي راوي القصص .
( 2 ) يأتي 150 .
( 3 ) د 371 والشريشى 1 / 210 والبيان 1 / 79 .
( 4 ) وقبله في البيان 1 / 126 :وخذي ملابس زينة * ومصبّغات فهي أفخر( 5 ) المثل مع تمام الخبر عند الميداني 2 / 221 ، 176 ، 237 وانظر العسكري 184 ، 2 / 191 وأبا عبيد والمستقصى . ويروى فليقتصد .