والملك الذي فعل به ذلك هو النعمان بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس ، وقيل إنه صاحب الخورنق وإنه لما علا على الخورنق ورأى بنيانا لم ير مثله ، وخاف إن هو استبقاه أن يعمل لغيره مثله رمى به من أعلى القصر . فقال في ذلك الكلبىّ « 1 » في شئ كان بينه وبين بعض الملوك :
جزانى جزاه اللّه شرّ جزائه * جزاء سنمّار وما كان ذا ذنب
سوى رصّه البنيان سبعين حجّة * يعلّى عليه بالقراميد والسكب
فلما رأى البنيان تمّ سحوقه * وآض كمثل الطود ذي الباذخ الصعب
وظنّ سنمّار به كلّ حبوة * وفاز لديه بالمودّة والقرب
فقال اقذفوا بالعلج من رأس شاهق * فذاك لعمر اللّه من أعظم الخطب
قال كراع السكب : النحاس وقال ابن الأعرابي وقد أنشد قول أبى الطمحان « 2 » :
وإنّى لأرجو ملحها في بطونكم * وما بسطت من جلد أشعث أغبر
جزاء سنمّار جزوها وربّها * وباللّه والنعمى جزاء المكفّر
قال سنمّار « 3 » عبد رومىّ وهو الذي بنى الحصن لأحيحة بن الجلاح :
وأنشد أبو علىّ ( 1 / 152 ، 151 ) :
طوال الأيادى والحوادى كأنّها * سماحيج قبّ طار عنها نسألها « 4 »
هامش
والمحاسن 33 والطبري 2 / 73 والثمار 109 والعسكري 80 ، 1 / 207 والمستقصى والميداني 1 / 140 ، 107 ، 145 والنويري 3 / 23 والغرولى 2 / 266 وشفاء الغليل 106 وسنذكر سائر المظانّ .
( 1 ) عبد العزّى بن امرئ القيس الكلبي في خبر عند الطبري وخ وغ . والأبيات في الطبري عشرة ج 2 ص 73 وهي في الحيوان 1 / 12 وعنه في الروض 1 / 67 والعيني 2 / 496 وانظر لها غ 2 / 145 طبعة الدار والثمار 109 والبلدان ( الخورنق ) وخ 1 / 142 .
( 2 ) انظر لأفذاذ الأبيات من الكلمة الكامل 284 والفاخر 9 والشعراء 229 والطبري 2 / 72 ول ( ملح ) وفي غ 11 / 128 و 16 / 67 أربعة .
( 3 ) انظر خ 2 / 23 وغ 13 / 118 وبعض المظانّ المتقدّمة .
( 4 ) ل ( حدا ) برواية الحوادى .