أيا أبرقى مغنى بثينة أسعدا * فتى مقصدا بالشوق فهو عميد
الأبيات وهي لعبيد بن أيّوب العنبري والمحفوظ في كنيته أبو المطراب بالباء ، وكان يتحدّث إلى امرأة من بنى ضبّة يقال لها بثينة فضربه ابنا حبيب الضّبّيّان فقال :
بأىّ فتى يا ابني حبيب بللتما * إذا ثار يوما للغبار عمود
بمنخرق السربال كالسيد لا ينى * يقاد لحرب أو تراه يقود
أقلّ بنو الإنسان حين عدوتم * على من يثير الجنّ وهي هجود
أيا أبرقى مغنى بثينة أسعدا * فتى مقصدا بالشوق فهو عميد
الشعر على الاتصال أقلّ بنو الإنسان : أي أقلّ بنو آدم إذ صنعتم بنا ما صنعتم . وعبيد : شاعر إسلامىّ وكان لصّا مبرّا فنذر السلطان [ دمه ] وخلعه قومه ، فاستصحب الوحوش وأنس بها وأنست به .
وله في ذلك أشعار كثيرة ، وكان يزعم أنه يرافق الغول والسعلاة فمن ذلك قوله :
فلله درّ الغول أىّ رفيقة * لصاحب فقر خائف يتستّر
أرنّت بلحن بعد لحن وأوقدت * حوالىّ نيرانا تبوخ وتزهر « 1 »
وأنشد أبو علي ( 1 / 141 ، 141 ) لأبى العباس المبرّد في أبى العباس ثعلب :
أقسم بالمبتسم العذب * ومشتكى الصبّ إلى الصبّ « 2 »
ع كان المبرّد شاعرا فصيحا ولم يكن لثعلب شعر إلا البيت النادر الشاذّ . يروى أن المبرّد مرض . فقال ثعلب لأصحابه : قد وجبت علينا عيادته على ما بيننا وبينه فقوموا بنا إليه
هامش
( 1 ) البيتان في ترجمته في الشعراء 493 والمروج وخ من ستّة في الحيوان 6 / 50 .
( 2 ) البيتان وجوابهما في الأدباء وفيه أن جواب ثعلب هو مما أنشده رجل أنشده أبو عمرو ابن العلاء . وقال الزبيدي بعد أن ذكرهما وهذا غلط لأن ثعلبا هو مولى بنى مسمع . فالشعر الأول أنشده ثعلب والثاني المبرد اه أقول يدلّ له أن البيتين الأوّلين ركيكا البنية فهما بثعلب أليط إلّا أن الأخيرين مما أنشده متمثّلا كما في الأدباء فلا حاجة إلى التغليط . وإنشاداهما في البغية 173 والزبيدي رقم 40 .