/ كأن فؤادي كلما مرّ راكب * جناح غراب رام نهضا إلى وكر
يزهّدنى في كلّ خير صنعته * إلى الناس ما جرّبت من قلّة الشكر
فياحزنا ماذا أجنّ من الهوى * ومن مضمر الشوق الدخيل إلى حجر
تعزّيت عنها كارها فتركتها * وكان فراقيها أمرّ من الصبر
هكذا صحّة إنشاده الخضر لا الغبر كما أنشده أبو علي ، وكيف « 1 » يحنّ إلى أوطان يصفها بالجدب والاغبرار . وقد ذكر أبو علىّ خبر يحيى هذا ( 1 / 122 ، 123 ) وأنشد له هذا الشعر ولكنه نسي ولولا نسيانه لاعتذر . قال على « 2 » بن الحسين : يحيى بن طالب من أهل اليمامة من بنى حنيفة ، شاعر مقلّ من شعراء الدولة العبّاسية ، قال ولم يقع إلىّ نسبه وزاد في آخر هذه الأبيات :
مداينة السلطان باب مذلّة * وأشبه شئ بالقنوع وبالفقر
إذا أنت لم تنظر لنفسك خاليا * أحاطت بك الأحزان من حيث لا تدرى
وأما أبيات قيس « 3 » بن معاذ فإنها :
فياراكب الوجناء أبت مسلّما * ولا زلت من ريب الحوادث في ستر
إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوّه * سقيت على شحط النوى سبل القطر
هامش
( 1 ) ولقائل أن يقول إنّ حنينه إلى وطنه مع جدبه أصدق وأوقع في القلوب . وقد رووه الغبر غير حازم وعند القالى هناك الخضر ولعلهما روايتان .
( 2 ) غ 20 / 149 وهو أحد بنى ذهل بن الديل بن حنيفة مولى قريش .
( 3 ) رأيت في د المجنون عدّة كلمات على الوزن واروىّ ولا يوجد فيها معظم هذه الأبيات ، والبكري يعرف أن المجنون نكرة وكذلك تعيين شعره ثالث المحالات فما له أن يردّ رواية ثابتة على تعويله على ما لم يعرف ، وذلك أن هذه الثلاثة الأبيات التي ينكرها في شعر يحيى رواها له أبو بكر ابن الأنباري عن محمد بن حفص بإسناده عن يزيد بن العلاء بن مرقّش قال حدثني أخي موسى بن العلاء قال : كنا مع يحيى بن طالب الخ وهذا إسناد ثابت متّصل وكذلك أسندها القالى والأعجب أنه يثق بزيادة الأصبهاني الآتية وهذه أيضا من زيادة الثقات على أن الحكم في مثل هذا بأحد الشقّين قد باد أهله وزمنه : ولكنجرى الوادي فطمّ على القرىّ