وقد أصاحب فتيانا شرابهم * خضر المزاد ولحم فيه تنشيم
خضر المزاد : يعنى الكروش لمّا حملت الماء سمّاها مزادا . وتنشيم : تغيّر .
وأنشد أبو علي ( 1 / 117 ، 117 ) :
أحقّا « 1 » عباد اللّه أن لست ناظرا * إلى قرقرى يوما وأعلامها الغبر
كأنّ فؤادي كلّما مرّ راكب * جناح عقاب رام نهضا إلى وكر
إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة * دعاك الهوى واهتاج قلبك للذكر
فيا راكب الوجناء أبت مسلّما * ولا زلت من ريب الحوادث في ستر
إذا ما أتيت العرض فاهتف بجوّه * سقيت على شحط النوى سبل القطر
فإنّك من واد إلىّ مرجّب « 2 » * وإن كنت لا تزدار إلّا على عفر
خلّط أبو علىّ في هذا الشعر وهو من شعرين مختلفين لرجلين ، فثلاثة الأبيات منها ليحيى بن طالب على ما أنا ذاكره ، وثلاثة الأبيات منها لقيس بن معاذ . وكان يحيى بن طالب الحنفىّ سخيّا كريما يقرى الأضياف ويطعم الطعام فركبه الدين الفادح فجلا عن اليمامة إلى بغداذ يسأل السلطان قضاء دينه ، فأراد رجل من اليمامة الشخوص من بغداذ إلى اليمامة فشيّعه يحيى بن طالب ، فلمّا جلس في الزورق ذرفت عيناه وأنشأ يقول :
أحقّا عباد اللّه أن لست ناظرا * إلى قرقرى يوما وأعلامها الخضر « 3 »
إذا ارتحلت نحو اليمامة رفقة * دعاك الهوى واهتاج قلبك للذكر
أقول لموسى والدموع كأنّها * جداول ماء في مساربها تجرى
ألا هل لشيخ وابن ستّين حجّة * بكى طربا نحو اليمامة من عذر ؟
هامش
( 1 ) الأبيات عن القالى في المصارع 214 والعيني 1 / 305 بزيادة بيتين هما آخرا أبيات يحيى الآتية
( 2 ) الأصلان في الموضعين مرحّب وكذا العيني واخترنا ما في الأمالي والتنبيه وقد ضبطه ياقوت بالجيم .
( 3 ) الأبيات والخبر أتم وأطرف في البلدان ( قرقرى ) ولعلهما في شرح مقصورة حازم 2 / 140 عن البكري والأبيات بغير عزو عند ابن الشجري 162 .