ولقد أقول لشيبة أبصرتها * في مفرقي فمنحتها إعراضى
عنّى إليك ! فلست منتهيا ولو * عمّمت منك مفارقى ببياض
هل لي سوى عشرين عاما قد مضت * مع ستّة في إثرهن مواض
ولقلّما أرتاع منك وإنّنى * فيما هويت وإن وزعت لماض
فعليك ما اسطعت الظّهور بلمّتى * وعلىّ أن ألقاك بالمقراض
وقال أبو نواس :
وإذا « 1 » عددت سنّى كم هي لم أجد * للشّيب عذرا أن يلمّ برأسي
وقال إبراهيم بن المهدىّ ونسبها « 2 » أبو تمام إلى ابن مفرّغ :
يقولون هل بعد الثلاثين ملعب * فقلت وهل قبل الثلاثين ملعب
لقد جلّ قدر الشيب إن كان كلما * بدت شيبة يعرى من اللهو مركب
وقال حفص « 3 » العليمىّ :
أقول لحلمى لا تزعنى عن الصبى * وللشيب لا تذعر علىّ الغوانيا
طلبت الهوى العذرىّ حتّى وجدته * وسيّرت في نجديّه ما كفانيا
وقول أبى « 4 » الطيّب في الشيب حكمة بالغة :
مشبّ الذي يبكى الشباب مشيبه * فكيف توقّيه وبانيه هادمه
وتكملة العيش الصبى وعقيبه * وغائب لون العارضين وقادمه
وما خضّب الناس البياض لأنّه * قبيح ولكن أحسن الشعر فاحمه
هامش
( 1 ) الشريشى 2 / 151 .
( 2 ) الأبيات أربعة في الحماسة 3 / 146 من غير عزو وأوّلاهما وهما مطلع الكلمة في غ 17 / 59 لابن مفرّغ الحميرىّ ولعلّ تمامها في 65 وله في الوفيات 2 / 293 ستة وهما بغير عزو في العيون 4 / 53 والثاني في قراضة الذهب 16 لعمر بن يزيد الشطرنجىّ مولى المهدىّ وهما لابن هرمة في الزهرة 341 .
( 3 ) من جناب من كلب ويقال : هم قريش كلاب والأبيات أربعة في الحماسة 3 / 154 .
( 4 ) الواحدي 175 ، 378 والعكبري 2 / 235 .