لمن زحلوفة زلّ * بها العينان تنهلّ
ولم يقل تنهلّان . وقال الفرزدق « 1 » :
ولو بخلت يداى بها وضنّت * لكان علىّ للقدر الخيار
وقوله :
يسدد أبينوها الأصاغر خلّتى
إنما أضاف الخلّة إلى نفسه لأنه كان يسدّها وقوله :
تربت يداك وهل رأيت لقومه * مثلي على يسرى وحين تعلّتى
رجلا إذا ما النائبات غشينه
قوله مثلي يحتمل وجهين : أحدهما أن يكون مفعول رأيت فينتصب رجلا حينئذ على التمييز كقولك : لي مثله عبدا تقديره وهل رأيت مثلي من الرجال الذين إذا غشوا كفوا ، والآخر أن يكون أراد هل رأيت رجلا مثلي ، فلما قدّم مثلي وهو « 2 » نكرة نصب على الحال . واللام في قوله : له « 3 » معلّقة بنفس رأيت كقولك :
رأيت لبنى فلان نعما . ومناخ نازلة : يعنى الأضياف . والجمى « 4 » والمطا : عرق في الظهر .
وقوله : واستعجلت هزم القدور فملّت ، وروى غير أبى على نصب القدور ، والمعنى أنها للجوع لم تنتظر الطبيخ فملّت اللحم على النار . واللتيّا والّتى : كناية عن الداهية . والتزم هذا الشاعر اللام قبل التاء من هذه الأبيات وليست بواجبة لأن الروىّ إنما هو التاء ، وقد يلتزم المدلّ ما لا يجب عليه ثقة بنفسه وشجاعة في لفظه ، وذلك موجود « 5 » كثير .
وأنشد أبو علي ( 1 / 83 ، 82 ) للأعشى :
غير ميل ولا عواوير في الهيجا
هامش
( 1 ) من مشهور شعره في الندامة على تطليقه نوار ، د هيل رقم 426 .
( 2 ) وذلك لأن غير ومثل وما أشبههما لا تكتسب بالإضافة لا تعريفا ولا تخصيصا .
( 3 ) يريد لقومه . ومراده من هذا الكلام أن رأيت لا يتعدّى باللام أو لا تأتى صلة له .
( 4 ) الجمى والجماء والجماءة ظهر كلّ شئ . وكان الأصلان ( والجمم ) . أقول وقد صدق القائل :لا يعرف الشوق إلّا من يكابده * ولا الصبابة إلّا من يعانيها( 5 ) لا ترى على اللزوم كلاما أشبع مما في أبى العلاء وما إليه 277 و 206 .