قد ظلموني علىّ معهم فتكوني كهذه الذئبة ، وهذا هو التفسير الصحيح لا ما ذكره أبو علي من [ أن ] الذئبة تنفر من الذئب وهو حىّ ، وهذا خلاف المعهود المعقول ، وكيف يسمّى أليفا من يوحش قربه وإنما الأليف من يوحش بعده ويؤنس قربه . ومثل هذا قول الفرزدق « 1 » :
وكنت كذئب السوء لما رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم
وقول العجير « 2 » :
فتى ليس لابن العمّ كالذئب إن رأى * بصاحبه يوما دما فهو آكله
وأنشد أبو علي ( 1 / 69 ، 70 ) لأبى حيّة النميرىّ :
بدا يوم رحنا
الشعر وأوّل القصيدة على ما أنشده جماعة من الرواة أثبتّها لجودتها :
ألا يا غراب البين فيم تصيح * فصوتك مشنوء إلىّ قبيح
وكلّ غداة تنتحى لك تنتحى * إلىّ فتلقاني وأنت مشيح
تخبّرنى أن لست لاقى نعمة « 3 » * بعدت ولا أمسى لديك نصيح
وإن لم تهجنى ذات يوم فإنه * ستغنيك ورقاء السراة صدوح
تذكّرت والذكرى شعوف لذي الهوى * وهنّ بصحرا الخبيت جنوح
حبيبا عداك النأى عنه فأسبلت * على النحر عين بالدموع سفوح
إذا هي أفنت ماءها اليوم أصبحت * غدا وهي ريّا المئقيين نضوح
لعيناك يوم البين أسرع واكفا * من الفنن الممطور وهو مروح
ونسوة شحشاح غيور يهبنه * أخي حذر « 4 » يلهون وهو مشيح
هامش
( 1 ) الجمحي 84 والحيوان 6 / 97 ول وت ( حول وغيره ) والبحتري 204 من غير عزو وهو في د بوشر 26 في خبر من 9 أبيات .
( 2 ) من كلمة في الأمالىّ 1 / 278 ، 275 . ويروى لزينب بنت الطثريّة . ووهم ل ( حول ) في عزوه إلى الفرزدق . وموعدنا للكلام على الكلمة ص 147 .
( 3 ) الأصلان نعمة . ويذكر المشبب بها باسمي سمراء ودهماء . ونعمة من أسماء النساء .
( 4 ) من المغربية وبالمكية أخي حار مصحفا .
( م 31 - ج 1 )