لا يجدى وإنما ذلك استراحة حتى قال بشر وهو يصف ثورا قد تقوّض « 1 » عليه كناسه في ليلة قرّة مطيرة :
فبات يقول « أصبح ليل » حتى * تجلّى عن صريمته الظلام
كأن الثور من ضجره بطول الليل يخاطبه بهذا . والمصام المكان الذي لا تبرح منه كمصام الفرس وهو مربطه وأصله من صام إذا قام ولم يرم موضعه . وهذه المعاني مما سبق إليها امرؤ القيس فتبعه الناس قال الطرمّاح « 2 » في معنى البيت الأول :
ألا أيها الليل الطويل ألا أصبح * ببمّ وما الإصباح فيك بأروح
على أن للعينين في الصبح راحة * بطرحهما طرفيهما كلّ مطرح
وقال آخر في معنى البيت الثاني :
أراقب في السماء بنات نعش * ولو أسطيع كنت لهن حادي
كأن الليل أوثق جانباه * وأوسطه بأمراس شداد
وأنشد أبو علي ( 1 / 59 ، 59 ) للأعشى « 3 » :
نبىّ يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا
وقبله :
متى ما تناخى عند باب ابن هاشم * تريحى وتلقى من فواضله ندا
نبىّ يرى ما لا ترون
الخ .
له صدقات ما تغبّ ونائل * وليس عطاء اليوم مانعه غدا
هامش
( 1 ) تقوّض انهدم . ولعل هذا وهم منه فليس ثمّة ذكر للكناس أصلا وقبله المفضليات 653 .كأخنس ناشط باتت عليه * بحربة ليلة فيها جهام« وأصبح ليل » مثل الضبّىّ 52 ، 66 والعسكري 51 ، 1 / 148 والمستقصى والميداني 1 / 354 ، 273 ، 369 .
( 2 ) البيتان في معجمه ( بمّ ) ود 68 وغ 10 / 148 قال وبهما كان يسمّى الطرمّاح والحصري 3 / 166 حيث ترى المقابلة بينه وبين امرئ القيس .
( 3 ) من قصيدته المعروفة د 103 والسيرة 255 ، 1 / 236 والعيني 3 / 59 والسيوطي 196 .