إذا بلّغتنى وحملت رحلي * عرابة فاشرقى بدم الوتين
فنعم المرتجى رحلت إليه * رحى حيزومها كرحى الطحين
وغرض الشاعر في ذلك أنه لا يبالي لأن الممدوح يحمله ويعطيه . والمذهب الأحمد في ذلك قول عبد اللّه « 1 » بن رواحة حين خرج في جيش مؤتة :
إذا بلّغتنى وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء
فشأنك فانعمى وخلاك ذمّ * ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وتبعه داود « 2 » بن سلم فقال يمدح قثم بن العبّاس :
نجوت من حلّ ومن رحلة * يا ناق إن قرّبتنى من قثم
إنك إن بلّغتنيه غدا * عاش لنا اليسر ومات العدم
وتبعهما « 3 » أبو نواس فقال وأحسن :
وإذا المطىّ بنا بلغن محمّدا * فظهورهن على الرجال حرام
قرّبننا من خير من وطئ الثرى * فلها علينا حرمة وذمام
وأنشد أبو علي ( 1 / 59 ، 58 ) لامرئ القيس :
فيا لك من ليل كأن نجومه .
ع صلته :
ألا أيها الليل الطويل ألا انجل * بصبح وما الإصباح فيك بأمثل
فيالك من ليل كأن نجومه * بكلّ مغار الفتل شدّ [ ت ] بيذبل
كأن الثريّا علّقت في مصامها * بأمراس كتّان إلى صمّ جندل
قوله ألا انجل : العرب إذا برمت بشئ أو ضجرت منه خاطبته بمثل هذا وإن كان
هامش
( 1 ) انظر السيرة 793 والروض 2 / 257 وخ والطبري مصر 3 / 108 وابن أبي الحديد 3 / 405
( 2 ) الأبيات في الذيل 130 ، 129 حيث نتكلم عليها ورواها الأخفش الصغير لسليمان بن قتّة .
ويأتي ترجمة داود 132 .
( 3 ) خ 1 / 454 وانظر في 456 حكاية لابن خلكان .
( م 28 - ج 1 )