وفيه :
فرى نائبات الدهر بيني وبينها * وفرى « 1 » هنا بمعنى أفسد وهذا شاهد
للمبرّد لأنه قال : فرى وأفرى بمعنى أفسد . وقوله : بيني وبينها يعنى وصلها وهو المفرىّ .
وأنشد أبو علي ( 1 / 55 ، 54 ) لأبي الهندي « 2 » :
قل للسرىّ أبى قيس أتهجرنا * ودارنا أصبحت من داركم صددا
الأبيات ع أبو الهندي هو عبد المؤمن « 3 » بن عبد القدّوس بن شبث بن ربعىّ الرياحي . وقال أبو الفرج اسمه غالب / بن عبد القدوس شاعر إسلامي وقد أدرك أول الدولة الهاشميّة وكان مغرما بالشراب ، وكان يشارب قيس ابن أبي الوليد الكنانىّ فاستعدى أبو الوليد عليهما فهربا منه . وقال أبو الهندي هذا الشعر . وكان أبو الوليد ناسكا . ويلحق بالشعر بيت رابع وهو :
أما رأيت أخا الأجمال منجدلا * إذا تعلّى على كرسيّه سجدا
أخا الأجمال : النعمان وكان منع من اقتناء هجان الإبل وهي كرامها البيض منها وكان لا يقتنيها سواه ، فلذلك قال أخا الأجمال أي صاحبها . منجدلا : بعني انتشاء وسكرا ، وقول أبى الهندي هذا مأخوذ من قول إياس « 4 » بن الأرتّ :
أعاذل لو شربت الخمر حتّى * يكون لكل أنملة دبيب
إذا لعذرتنى وعلمت أنى * بما أتلفت من مالي مصيب
وأنشد أبو علي ( 1 / 56 ، 55 ) لزهراء « 5 » الأعرابيّة :
هامش
( 1 ) جلّهم قالوا إن فرى بمعنى أفسد وأفرى أصلح ومنهم المبرد في كامله 492 و 700 . فهذا وهم لا أصل له . نعم فيهم من يقول الفرى الشقّ سواء كان للإفساد أو للإصلاح . انظر ل وت .
( 2 ) الأبيات مع الخبر الآتي في العقد 4 / 323 .
( 3 ) كما في الشعراء 429 وعنه الاقنضاب 348 . وغالب في غ 21 / 177 وعنه الفوات 2 / 151 أو عبد السلام كما في معجم الشعراء للمرزباني ( طرة الاشتقاق 137 ) .
( 4 ) يأتيان في الذيل 49 ، 48 .
( 5 ) شعرا زهراء وإسحق مع الخبر في غ 5 / 77 وعن القالى في المصارع 141 والعجب أن القالى -