إلى أن ذهبت دولة العبيديين من الرافضين على يد صلاح الدين
يوسف بن أيوب ورجع إليهم فقه الشافعي ا ه .
قلت : من تأمل بهذا علم أن أهل السنة في مصر أخذوا
بالتقية أيام الفاطميين أكثر مما أخذ بها الشيعة أيام معاوية ويزيد
وبني مروان والعباسيين والسلجوقيين والأيوبيين والعثمانيين
وغيرهم ، وشتان بين خوف أهل مصر من الفاطميين ، وخوف
الشيعة من تلك الدول ، ولا سيما الدولة الأموية ، فقد كان
ملوكها وعمالها وعلماؤها ورؤساؤها والعامة بأجمعها لا يتحملون
ولا يطيقون ذكر الشيعة ، وكانت الكلمة متفقة على سحقهم
ومحقهم فلولا خلودهم إلى التقية ما بقيت منهم هذه البقية ،
فأي مسلم أو غير مسلم يرتاب في جوازها لهم ؟ ولا سيما بعد أن
صدع القرآن بها ، ونص في آيتين محكمتين على إباحتها ،
ومن يشك في ذلك بعد أن قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعمار :
إن عادوا فعد ، وإذا جاز لعمار أن يعود إلى سب النبي تقية
فأي شئ بعد هذا لا تبيحه التقية ؟ . علي أن النفوس بفطرتها
مجبولة عليها في مقام الخوف ، كما لا يخفى على كل ذي نفس ناطقة
وموسى جار الله ندد أولا بها ثم اعترف ، فقال ما هذا
أجوبة مسائل جار الله — صفحة 83
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٨٣