كانت سياستهم الزمنية تقتضي هذه الجرائم ، وكانوا يعولون
في ارتكابها على الظن والتهمة ، وكان قضاتهم من علماء السوء
والتزلف ، يتقربون إليهم بما يبيح لهم ما كانوا يرتكبون ،
فاضطرت الشيعة وأئمة الشيعة عندها إلى التقية مخافة الاستئصال
جريا على قاعدة العقلاء والحكماء والأتقياء في مثل تلك الشدائد ،
وكان عملهم هذا دليلا على عقلهم وحكمتهم وفقههم ، وما كان
الله عز وجل ليمنعهم - والحال هذه - من التقية وهو القائل
تبارك اسمه ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ( وما جعل
عليكم في الدين من حرج ) ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد
بكم العسر ) ( لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها ) وقال رسول
الله صلى الله عليه وآله : بعثت بالحنيفية ( 1 ) السمحة السهلة . لكن أهل
البطر يعدون التقية من مساوي الشيعة - فويل للشجي من
الخلي - ولو ابتلوا بما ابتلي به الشيعة لأخلدوا إلى التقية ،
وقبعوا فيها قبوع القنفذ ، كما فعل أهل السنة إذ اتقوا شر
جنكيزخان وهولاكو حقنا لدمائهم ، وما يصنع الضعيف العاقل
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير عند ذكر هذا الحديث في مادة حنف من النهاية
والحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم .