إذا ابتلي بالشديد الغاشم ، ولما دعا المأمون إلى القول بخلق
القرآن أجابه كثير من أبرار أهل السنة إلى ذلك بألسنتهم ،
وقلوبهم منعقدة على القول بقدمه ، فأظهروا له خلاف ما يدينون
به تقية منه ، كما يفعله المسلمون اليوم في الحجاز ، حيث
لا يتظاهرون بالأقوال والأعمال التي لا تجوز شرعا في مذهب
الوهابية ، كزيارة قبور الأولياء ، وتقبيل الضريح النبوي
الأقدس ، والتبرك به وكالاستغاثة بسيد الأنبياء ، والتوسل
به إلى الله عز وجل في غفران الذنوب ، وكشف الكروب ،
فإن الحجاج وغيرهم من سنيين وشيعيين لا يتظاهرون بشئ
منها تقية من الفتنة وخوفا من الأذى ، بل لا يتظاهرون بالأدعية
المستحبة عندهم في تلك المواقف الكريمة والمشاهد العظيمة ،
عملا بالتقية . وذكر ابن خلدون في الفصل الذي عقده لعلم الفقه
من مقدمته الشهيرة مذاهب أهل السنة ، وانتشار مذهب أبي
حنيفة في العراق ، ومذهب مالك في الحجاز ، ومذهب أحمد
في الشام وفي بغداد ، ومذهب الشافعي في مصر ، وهنا قال
ما هذا لفظه : ثم انقرض فقه أهل السنة من مصر بظهور دولة
الرافضة وتداول بها فقه أهل البيت ، وتلاشى من سواهم ،
أجوبة مسائل جار الله — صفحة 82
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٨٢