تعرّقتى الدّهر نهسا وحزّا * وأوجعنى الدّهر قرعا وغمزا « 1 »
وأفنى رجالي فبادوا معا * فأصبح قلبي بهم مستفزّا
كأن لم يكونوا حمى يتّقى * إذ النّاس في ذاك من عزّ بزّا
وخيل تكدّس بالدّارعين * وتحت العجاجة يجمزن جمزا « 2 »
ببيض الصّفاح وسمر الرّماح * فبالبيض ضربا وبالسّمر وخزا
جززنا نواصي فرسانها * وكانوا يظنّون ألّا تجزّا
ومن ظنّ ممّن يلاقى الحروب * بألّا يصاب فقد ظنّ عجزا
140 - وأخطأت استك الحفرة .
هذا مثل يضرب لمن يطلب أمرا فيخطئه ولا يناله . حكى أن المختار بن أبي عبيد قال وهو بالكوفة : واللّه لأدخلنّ البصرة ، ولا أرمى دونها بكتّاب « 3 » ، ثم لأملّكنّ الهند والسّند والبند - أراد بالبند العلم - أنا واللّه صاحب الخضراء والبيضاء ، والمسجد الذي ينبع منه الماء .
فلما بلغ هذا الحجّاج بن يوسف قال : أخطأت است ابن أبي عبيد الحفرة ! أنا واللّه صاحب ذاك ، كأن الحجّاج تمثّل بذلك . « 4 »
هامش
( 1 ) ديوانها 143 .
( 2 ) التكدس : مشى ليس بالسريع ولا بالبطىء ؛ ولا يكون هذا إلا في القتال .
( 3 ) كتاب ، كشداد : السهم لا نصل له ولا ريش .
( 4 ) الميداني 1 : 165 . وفي ت « به » .