غدرت بعهد كنت أنت أخذتنا * عليه ، وشرّ الشّيمة الغدر بالعهد
وقد يترك الغدر الفتى وطعامه * إذا هو أمسى جلّه من دم الفصد
فبلغ عمرو بن هند قوله ، فغزا طيّئا ، فأسر أسرى من بنى عدىّ بن أخزم رهط حاتم ، فوفد حاتم عليه ، وسأله في الأسرى فأطلقهم له .
وكان المنذر بن ماء السماء ، أبو عمرو ، قد وضع ابنا له صغيرا يقال له مالك ، عند زرارة بن عدس ، وإنّ مالكا خرج يوما يتصيّد ، فأخفق ولم يجد شيئا فرجع ، فمرّ بإبل لرجل من بنى عبد اللّه بن دارم ، يقال له :
سويد - وكان عند سويد ابنة زرارة ، فولدت له سبعة غلمة - فأمر مالك بن المنذر بناقة سمينة منها فنحرها ثم اشتوى وسويد نائم ، فلما انتبه شدّ على مالك بعصا فضربه فأمّه « 1 » فمات ، وخرج سويد هاربا حتى لحق بمكة .
وكانت طيّئ تطلب عثرات زرارة وبنى أبيه ، حتى بلغهم ما صنعوا بأخي الملك ، فقال ثعلبة بن عمرو الطائىّ :
من مبلغ عمرا بأن * المرء لم يخلق صباره « 2 »
وحوادث الأيّام لا * يبقى لها إلّا الحجارة
إن ابن عجزة أمّه * بالسّفح أسفل من أواره « 3 »
تسفى الرياح خلال كشحيه * وقد سلبوا إزاره « 4 »
فاقتل زرارة لا أرى * في القوم أوفى من زرارة
هامش
( 1 ) في الأصول : « فأمائه » ؛ والتصويب من الأغانى . أمه : شجه .
( 2 ) الصبارة : الحجارة .
( 3 ) يقال : فلان عجزة أبويه ، أي آخرهم .
( 4 ) رواية الأغانى :تسفى الرياح خلاله * سحيا وقد سلبوا إزارهسحيا ، أي قشرا .